مهران، مدينة المرايا ـ 4

خسرو محسني
ترجمة: حسن حيدري

2021-11-05


وصلت على الفور إلى مقر اللواء. كان كل قادة الكتائب حاضرين. وتحدث إلينا الحاج قاسم سليماني قائد الفيلق في ذلك اليوم. وبعد كلمة قائد الفيلق تم تحديد مهام كل وحدة وكتيبة. في نفس الاجتماع، تم توجيهي أنا والحاج علي جاله لأخذ بعض القوارب ووضع  مدفع 106 ودوشكا عليها. كان علينا الذهاب إلى الوحدة البحرية لتسليم القارب. بعد الاجتماع عدت إلى موقع الوحدة. يلقي ظلام الليل بظلاله على كلّ مكان. قام كل من الأخ شمسي ومحمدي ‌ بتجهيز الأدوات اللازمة مثل: فانوس، مصباح حائط، حاوية طعام، غلاية، إلخ. كما تم توفير العشاء والشاي أيضاً. ولأننا كنا في طريقنا للمضي قدماً مع شباب المخابرات لعملية الإستطلاع، فقد أقمت صلاتي، وبعد تناول العشاء، الذي كان سريعاً جداً، التقطت لاسلكياً وسلاحي وذهبت نحو الأخ جاله. كنا في مهمة للاستطلاع حتى الخامسة صباحاً. كم كان الجو بارداٌ في تلك الليلة! لا أستطيع تحريك أصابع يدي وقدمي. للهروب من البرد، ذهبنا إلى أحد الخنادق وجلسنا حول مصباح. عندما استيقظ الشباب في الخندق للصلاة، أعدّ لنا أحدهم الشاي. كان ممتعاً للغاية وخفف من شدة البرد والتعب. صلينا واستلقينا. لقد نمنا بسرعة من شدة التعب والإجهاد. عندما استيقظنا، كانت الساعة تُشير إلي الثامنة. عدنا إلى مقر الدوشكا، ثم ذهبت أنا إلى نهر بلامة وأخذت 10 زوارق سريعة ليلة العملية. كانت القوارب في جدول بلعمة مموهة لدرجة أنه لا يمكن رؤيتها حتى من على بعد أمتار قليلة. في يوم ممطر وبارد، قمت مع محمودي بتثبيت حوامل الدوشكا على القوارب بالمسامير والصواميل وأخفيناها بأوراق النخيل.

دلّ الطقس في المنطقة على اقتراب موعد العملية، مما زاد من معدل دقّات قلبنا، ونفاد صبرنا في كل لحظة نمر بها.

في الساعة الثانية صباحاً وصلت جميع الكتائب والوحدات التابعة للفرقة الى المنطقة وتمركزت في أماكن معينة. كما انضمت إلينا قوات وحدة الدوشكا. وضعناهم في نفس المنزل. ولأنّ العدو لم يشم رائحة العملية، فقد تقرر ألا تغادر القوات مقرها تحت أي ظرف من الظروف وأن تقوم بعملها في الليل. في تلك الأيام، كانت قوات عدة فرق تموضعت في خسرو آباد. لكنها كانت وقائية للغاية لدرجة أنك إذا قضيت اليوم في المنطقة، ستجدها هادئة تماماً، حتى لا تشعر بوجود أي شخص هناك. خلال النهار، كان الإنسان يخاف من أن يكون وحيداً في البستان! لكن في الليل، كانت مليئة بالطاقة. مر يومان على هذا النحو. في اليوم الثالث طلبت من شباب وحدة الدوشكا بناء خندق أمام المبنى حتى يتمكنوا من الدخول أثناء الغارة الجوية. كان الشباب يبنون الخندق وكنت أشاهدهم، عندما وصل رضائي، ساعي اللواء:

ـ إذهب إلى مقر اللواء على الفور.

ـ كانت مسافة وحدتنا عن مقر اللواء حوالي 500 متر. وصلت إلى هناك بالدراجة النارية كان جمع القادة ملفت للنظر. جلست بجانب جاله وسألته:

ـ ما الذي حدث؟

ـ يريدون شرح خطة العملية.

كنت متحمساً جداً.

ـ العمليات !الخطة! والتشريح.

بعد بضع دقائق انضم إلينا قائد الفيلق - الحاج قاسم سليماني - والحاج مهدي زندي قائد لواء العتاد. كانت هناك ورقة كبيرة ومطوية في يد قائد الفيلق، تشير إلى أنها يجب أن تكون خطة العملية. قرأ الشباب الصلوات وهم مبتسمون في غرفة الاجتماعات، ثم بدأ قائد الفرقة المتمرس واللطيف في الكلام. فتح الخريطة ووضعها أمامنا ووصف منها كيف ولماذا ستبدأ العملية في غضون أيام قليلة. وقال الحاج إنّ العملية كانت تهدف إلى تحرير الفاو والتقدم نحو البصرة وأم القصر في العراق. كانت مهمة فرقة ثار الله 41 هي التقدم من الجهة اليسرى لمدينة الفاو والاستيلاء على حامية "غشله" والاستيلاء على قاعدة الصواريخ على يسار الفاو، والاستقرار أخيراً عند مصب نهر أروند. كانت الخطة أن تعبر كتيبة الغواصين نهر أروند لكسر خط الجبهة العراقية، ومن ثم أن تبدأ بقية الكتائب في التقدم بالقوارب عبر النهر. كما تم التنبؤ بأنه إذا لم تنجح كتيبة الغواصين، فإنّ قوات الدوشكا ستصطف بالقوارب حتى تتمكن الكتائب المتبقية من اتخاذ الإجراءات. لهذا السبب، قمت بتركيب 10 مقابض دوشكا على 10 قوارب. وضعت بقية وحدات المعدات وعدد من مدافع 106 مدافع وكاتيوشا صغير و مدفع هاون60 على عدة قوارب للتدخل إذا لزم الأمر. وكان وقت بدء العملية هو الساعة 10 ليلاً. ورمز العملية "يا فاطمة الزهراء" واسم العملية "والفجر 8".

يُتبع...

النصّ الفارسي



 
عدد الزوار: 750



http://oral-history.ir/?page=post&id=10196