مهران، مدينة المرايا

خسرو محسني
ترجمة: حسن حيدري

2021-11-14


وانتهى الإجتماع  بالصلوات والدعاء بالصحة والسلامة للمقاتلين. أعطيت كل قائد خطة. أخذت الخريطة واستلمت أربعة أجهزة راديو محمولة تحمل الرموز ذات الصلة وعدت إلى مقر وحدة دوشكا. لقد أرسلت ساعياً واحداً للشباب. بعد بضع دقائق، ملأت الغرفة بقدوم القوات وتجمعهم. عندما وقفت قرب الباب وسقطت أعين الجميع على الورقة التي كانت بيدي، امتزجت الأصوات مع فرح وبهجة الشباب. حينها قلت لهم:

ـ هذه هي الليلة التي كنتم تنتظرونه. الليلة هي ليلة العملية. ليلة التضحيات، ليلة الفداء والذود عن حياض الوطن، ليلة رؤية المواعيد الإلهية.

بعد ما انتهيت من  الحديث معهم، بكوا كثيراً رغم فرحهم. لقد وصفت خطة العملية. عندما أردت اختيار 10 أشخاص ليكونوا في مهمة الدوشكا، تطوع الجميع. توسل البعض وتساؤلوا لماذا لم تختار اسمنا. طلبوا مني السماح بالعمل مع كتائب قتالية. تساءلت بماذا أجيب. رداً على كل هذا الإصرار والإلحاح، قلت لهم:

 ـ لم تتدربوا على الغوص. دع الغواصين يكسرون الخط. ثم سنقوم بالعملية. وعدني الشباب ثم استعدوا بفرح وسعادة. كان أحدهم يتلو القرآن، والآخر يصلي، وهناك من يكتب وصية، وآخر جالساً في الزاوية يبكي. كانت فرحتهم لا تقل عن حفل زفاف. كان هناك نشاطاً لا مثيل له.!

ولأنني اضطررت للعمل مع كتيبة الغواصين بنفسي - حتى أتمكن، إذا لزم الأمر، من تشغيل قوارب الدوشكا بمساعدة الغواصين - أعددت قوات الوحدة وأعطيت الأوامر اللازمة لنائب الوحدة.

كانت الصينية الحمراء للشمس في مرآة الأفق مذهلة. كان لحواف السماء لون من ألوان الكرز والليمون وبعثت الشمس إلى غروبها ممتزجة بالدماء. رافعة على بعد 50 متراً من مقرنا - بجانب الجسر - رفعت عدة قوارب من مقطورة ووضعتها في داخل نهر علي شير. ومع ارتفاع ذراع الرافعة لاحظ ذلك العراقيون وأطلقوا عدة قذائف هاون اخترقت شظايا عجلات الرافعة. سقطت قذيفة هاون على بعد 30 متراً من المقر، فأرسلت على الفور الشباب إلى قبو أمام المبنى.

كان العديد من الشباب يركضون نحو الجسر. سقطت القذيفة الثالثة بالقرب منهم، فقتلت شخصاً أو شخصين وأصابت آخرين. أصابت القذيفة الرابعة أحد خنادق الوحدة 106 وأصيب عدد منهم المخلصين أو استشهدوا في تلك الحادثة.

القذائف كانت مثل مطر مفاجئ في يوم مشمس. مفاجأة وغير متوقعة. ألقت قطعة من السحابة السوداء جسدها المنكسر في السماء، وأعتقد أنه كان يرتدي عباءة سوداء حداداً على شهداء هذا الحادث. الآن الشمس، التي غنت أغنيتها الحزينة عند غروب الشمس الأحمر، كانت على وشك أن تضع رأسها على سرير غروب الشمس.

اصطف الغواصون بانتظام في مقرنا - وعبروا أشجار النخيل - لبدء العملية. تناولنا العشاء مع شباب الوحدة.

ـ ماذا سيحدث غدا؟ من سيستشهد؟

كانت هناك أسئلة معلقة في ذهني وأنا أتناول العشاء. بعد العشاء، ومن بين الأشخاص العشرة الذين اخترتهم لمهمة الدوشكا، قمت بتعيين "أحمد منكلي" [1] ومحمد محمودي قائدين لهم.

أخبرتهم أن يضعوا جميع المعدات اللازمة في السيارة حتى نتمكن من التحرك. تبادل شباب الوحدة العناق وقبّلوا الأشخاص العشرة وهم يودعونهم. المشهد الذي يدور في ذهني منذ تلك اللحظة هو التفاف الأيدي حول الأعناق، والصراخ والبكاء، وصوت "دعاء التوسل" وطلب الشفاعة.

يُتبع...

-----------------

[1].أحمد. نال شهد الشهادة.

النصّ الفارسي



 
عدد الزوار: 666



http://oral-history.ir/?page=post&id=10213