مهران، مدينة المرايا ـ 6

خسرومحسني
ترجمة: حسن حيدري

2021-11-19


اصطحبت أربعة أشخاص إلى نهر بلامة مع السيد منكلي، قائد فريقهم. قمت بتعيين كل واحد منهم في قارب فيه دوشكا وطلبت منهم إحضار ما يكفي من الذخيرة إلى القارب. وكان سائق القوارب من قوات الوحدة العسكرية البحرية. أعطيت أحمد جهازاً لاسلكياً والآخر - مع جدول كلمة السر - لمحمدي وطلبت منهم البقاء على اتصال معي. قمت بوضع خمسة أشخاص آخرين على متن قوارب في نهر عليشر، بجوار مقرنا، وقدمت محمودي كقائد لهم. أعطيتهم كل التعليمات اللازمة  وودعت المقاتلين. كان الطقس غائماً ومظلماً. أخذت السلاح واللاسلكي وسلمت الوحدة لنائبي "غلام حسين كيخا".

بدأت السحابة القليلة في إفراغ قلبها المؤلم. كان هطول الأمطار ممتع جداً، شققت طريقي إلى كتيبة الغواصين. ذهبت إلى الحاج أحمد أميني [1] قائد الكتيبة. كان يرتدي بدلة غوص. لم أعرفه في البداية. أخذت منه بدلة غطس وارتديتها. أعطيت الأمر بالتحرك. كان الغواصون يتسابقون للبدء بمهامهم. لقد اشتد المطر، كان يتساقط على الأرض وعلى أبناء الأرض. كانت معجزة أنّ مياه أروند كانت أعلى من المعتاد، بحيث غمرت الموانع العراقية تحت الماء. دخلت الماء مع الحاج أحمد.

بشكل منتظم، وفي مياه نهر أروند المضطربة، كنا نتحرك نحو العراقيين، والماء كالطهارة والنور والشباب طاهرون ولهم قلوب كالماء واضحة وشفافة. أعتقد أنّ اضطراب أروند هو سعادته في إيجاد مثل هذا المساعد بجانبه. اقتربنا من العراقيين. لكنهم لم يلاحظوا. منذ بداية حركتنا، أطلق مدفع عراقى مضاد للطائرات بين الحين والآخر دون هدف. عندما وصلنا إلى عقباتهم، أشعلت بضع قذائف هاون عراقية مضاءة ستارة الليل السوداء.

وقفنا في الماء دون أن نتحرك. وعندما انطفأت الأنوار ذهب شباب إزالة الألغام إلى الموانع وفتحوا ممراً صغيراً أمام كل عمود. كانت المسافة بيننا وبين العراقيين 30-40 متراً. لم يدرك العراقيون بعد ما يحدث انتظرنا صدور أمر العملية. كانت الساعة 9:30 مساءً. كانت السماء تمطر بشدة. كأن السماء قد أغلقت الأرض بسلسلة من القطرات! كان شباب كتيبة الغوص على استعداد تام لضرب الخط عندما سمعوا شفرة العملية. وسمع صوت الحاج قاسم سليماني عبر اللاسلكي.

ـ بسم‌الله الرحمن الرحيم. يا فاطمة ‌الزهراء! يا فاطمةالزهراء! لنتقدم من أجل عزة ورفعة الإسلام!

خرج الشباب من الماء وبدأت الاشتباكات مع العراقيين. بدأت المدافع العراقية المضادة للطائرات في إطلاق النار. الجميع يركض إلى خندق. فوجئ العراقيون وبدأوا بالصراخ والعويل من شدة الخوف. في هذه اللحظة بدأ إطلاق النار من الأسلحة الثقيلة للقوات المحلية. تلك النيران دمرت كل معاقل العدو ولم تمنح العراقيين فرصة لإطلاق رصاصة واحدة. تم تطويقهم من كل حدب وصوب. فقط قوات الدفاع العراقية اشتبكت معنا. المئات من الاقراط المضيئة معلقة في السماء. دخل عدد من الشباب في خط الدفاع العراقي. قاومت بعض الخنادق. فرّ بعضهم وقتل وجرح آخرون. أطلقت الدوشكا العراقية النار علينا عن بعد 50 متراً، ما منعنا من التقدم.

يُتبع..

---------------------

[1].أميني، حاليا يرقد إلي جانب الشهداء بسلام.

النصّ الفارسي



 
عدد الزوار: 690



http://oral-history.ir/?page=post&id=10221