أسرار الحرب المفروضة حسب رواية الأسرى العراقيين -2

مرتضي سرهنكي
ترجمة: حسن حيدري

2022-07-15


اضطر العسكريون العراقيون الموالون لصدام حسين إلى التفكير ومعرفة طبيعة هذه الحرب ووجدوا أنفسهم أخيراً أنهم واقعين في فخ حزب البعث - بينما ارتباط الجنود والقوات الشعبية الذين يتمتعون برؤية واضحة،ساهمت إلي وبشكل كبير من دعايات صدام حسين القومية.وكما تعلمون، بعد بدء الحرب، لم يعد صدام حسين قادراً على الحفاظ على الشعبية الزائفة التي اكتسبها في الجيش أو دعمها، وحتى بين بعض العراقيين بالدعاية والحيل النفسية. الهزائم الكبرى المتتالية، تفاقم نسبة الموتى والمفقودين والأسرى، زادت من وعي العسكريين والشعب كل يوم، وساهمت بانخفاض نسبة شعبية هذا الجنرال المزيفة. كانت الضربات الساحقة التي وجهتها القوات الإسلامية أسرع من أن يقدم حزب البعث إجابة مقنعة للجيش والشعب العراقيين. إن التناقض في سلوك وخطاب البعثيين فتح قبضة الحكومة العراقية وأدى بها إلى طريق مسدود، حيث لجأ بعد ذلك إلى التهديدات والقوة التي يمكن أن تجر الشباب العراقي وحتى كبار السن إلى جبهات الحرب.

على سبيل المثال، في أحد أيام الشتاء عندما كنت في عيادة طبيب المخيم، دخل رجل مسن إلى المكتب. كان هذا الرجل العجوز يضع غطاء على رأسه وكان يعاني من الحمى والقشعريرة. بعد فحص ووصف الدواء والتوصية بالراحة المطلقة، قام الطبيب بترخيصه. بعد أن رأيت الملامح البيضاء لهذا الرجل العجوز ومرضه، قلت للطبيب: هذا الرجل طاعن في السن إلي حد كبير!

أجاب الطبيب: إنه من قوات الجيش الشعبي! وليس من القوات الخاصة.

سألته: هل جاء إلي الجبهة متطوعاً؟

ابتسم الدكتور بصوت ضعيف وأجاب:تطوع! كلا! لقد جاء بدلاً من ابنه! وذات يوم ذهب عملاء حزب البعث إلى باب منزله وقالوا إن ابنه يجب أن يذهب للحرب. قال العجوز المسكين: :دعوه وشأنه.دعوه يبقى في المنزل. خذوني للحرب بدلا منه! "

الشيء الآخر الذي هو في الواقع سبب ودافع الأسرى لإبداء استعدادهم لإجراء هذه المقابلات هو نور الحقيقة الذي يسطع من الوجه المشرق للجمهورية الإسلامية. حتى أن هذه الحقيقة أجبرت العديد من كبار قادة الجيش العراقي على الاعتراف - القادة الذين كانوا سيواجهون صعوبة في الحصول على ترقية لو لم يكونوا أعضاء في حزب البعث ولم يتم إثبات ولائهم لصدام حسين. كشف كبار قادة الجيش العراقي عن حقائق لا توصف في جلسة مستديرة كبيرة عقدت بمناسبة تحرير خرمشهر. لحسن الحظ، تم بث وقائع هذه الجلسة المستديرة في جزأين على تلفزيون جمهورية إيران الإسلامية ولا أرى ضرورة لتكرارها هنا.

بشكل عام، ما تتحدث عنه القوات الموالية لصدام في بداية الاسر هو خداع كبير كانوا منغمسين فيه منذ فترة طويلة. الآن حركتهم حرارة شمس الإسلام. قال لي العديد من هؤلاء السجناء في بداية المقابلة: "كواجب ديني، نعتبر أن من واجبنا أن نروي ما رأيناه في المقدمة.ربما بهذه الوسيلة نقلل من عبء خطايانا ونفي بديننا تجاه امة ايران والاسلام ".

برأيي أن ضيوف جمهورية إيران الإسلامية أعطوني ما أخفوه في قلوبهم برغبة كاملة وصدق.

يومياً، وأحياناً ما يصل إلى خمسة وعشرين شخصاً مسجلين لإجراء مقابلات معهم بانتظام. واستمرت المقابلات أحياناً من العاشرة صباحاً حتى الثامنة مساءً، وأجريت في جو مليء بالأخوة الإسلامية والعلاقة الحميمة. هذه العلاقة الحميمة خلقت رابطة قوية بيننا. حتى أنني تلقيت هدايا كبيرة من السجناء كانوا قد أعدوها في المعسكر. وكان من بينها حذاء، وعصا سجائر، ومسبحة، ولوحة، وغطاء وسادة مطرز بشكل جميل من كربلاء.

أعتقد أنني أستطيع أن أسمي هذه المقابلات "الغنائم الثقافية". إن إعدادها في شكل كتب وترجمتها إلى لغات أجنبية يمكن أن يعود بفائدة جديدة على دول العالم في توضيح الوجه الحقيقي للقوتين المعادتين وهذه الحرب المفروضة.

ضيوف جمهورية إيران الإسلامية (الأسرى أنفسهم اختاروا هذا اللقب وأصروا على استخدامه) في الأيام التي كانوا يواجهون فيها قوى الإسلام، رأوا أحداثاً من تاريخنا..لا يمكن سماع وصف هذه الأحداث إلا عن طريق هؤلاء فقط. لقد شاهدوا أعمال القتل والوحشية والنهب بأعينهم.

لماذا لا يحتوي هذا الكتاب على صور وملفات شخصية من مقابلة السجناء؟

فسنواجه مشكلة كبيرة. كانت المشكلة الأولى موجهة إليه وعلى أسرة الأسرى في العراق. يجب أن تنظر في مثال هذا السياق: تم بث مقابلة على تلفزيوننا مع أحد الأسرى المعاقين، والذي تم تبادله مع سجناءنا العام الماضي. بعد ثلاثة أيام من وصوله إلى النجف، تم تسليمه إلى فرقة الموت من قبل البعثيين. وقال أحد السجناء إن صدام حسين قال في مقابلة تلفزيونية "لدي حساب عسير مع الأسرى الذين تمت مقابلتهم في إيران!"

ومع ذلك، من المثير للاهتمام معرفة أن الغالبية العظمى من السجناء لم يعترضوا على إدراج ملفهم الشخصي وصورتهم على الإطلاق، بل أصر البعض على ضرورة طباعة صورهم وملفهم الشخصي مع مقابلتهم. لكن بشكل عام، كان من الحكمة الامتناع عن تضمين التفاصيل والوعد بها ليوم لن يكون هناك المزيد من العلامات على حكومة حزب البعث المتعطشة للدماء على أرض الله. جميع صور وتفاصيل الأسرى متوفرة وإن شاء الله ستنشر في كتيب مستقل أو كملحق للطبعات القادمة من الكتاب.

في النهاية أشكر جميع المسؤولين العسكريين والتنفيذيين بخالص الشكر، خاصة قادة المعسكرات، الذين أبدوا أقصى درجات الإخلاص والتعاون في إعداد هذه المقابلات، رغم أنه ما زال هناك أمل في تعاونهم! كما أشكر دار "سروش" للنشر علي إهتمامهم بطباعة ونشر هذا الكتاب.

م. سرهنكي سبتمبر 1984

النصّ الفارسي



 
عدد الزوار: 411



http://oral-history.ir/?page=post&id=10655