سيرة الملا صالح قاري، مترجم السجناء الإيرانيين

البداية الحقيقية لأسر صالح وتعذيبه

إعداد: فائزة ساساني خواه
ترجمة: أحمد حيدري مجد

2022-09-10


كما اكتشفت لاحقاً، كان روتين عملهم على هذا النحو ، كل 40 يوماً،  وبمجرد وصول الضباط الجدد، تأتي مجموعة من القسم الفارسي في الإذاعة والتلفزيون العراقي وإجراء مقابلات معهم.

وكأن 40 يوماً قد مرت،  وكان علينا نحن الستة الوافدون الجدد أن نستعد للمقابلة. كان صباح اليوم الثاني. قلقاً مما قد يحدث لنا.  كنت أنا وحبيب نقف بجوار النافذة الصغيرة التي تواجه الفناء ونتحدث.

فجأة، انفتح باب مدخل المبنى بضوضاء ودخلت سيارتان إلى الفناء. نزل عدد قليل منهم وتوجهوا إلى المبنى الرئيسي. كنا نشعر بالفضول والحزن عندما ننظر إلى السيارة والركاب الذين نزلوا منها. وفجأة شعرت بشيء مخيف وجف الدم من شراييني. تأوهت وضربت رأسي بقوة. لقد فقدت سلامتي وكنت خائفاً مما رأيته.

ظللت أقول: آه بويه أويلي! [1] أحدهم،  والذي كان يحمل جهاز تسجيل وميكروفون وكان ذاهباً إلى مدخل المبنى،  جعل قلبي يرتجف.

سأل حبيب وهو يرى هذا التغيير المفاجئ في مزاجي بقلق:

ماذا حدث يا صالح؟ كنت قلقاً وخائفاً وقلت لأصدقائي:

أصدقائي الكرام...إقرأوو الفاتحة علي روحي،هذا الذي رأيته،إذا جاء هنا وعرفني،سيقتلني دون هوادة.أوصيكم إذا ما رآني ووشي علي،إذا التقيتم بالصليب الأحمر، أخبروهم أن فلاناً كان سجيناً سياسياً في سجون الشاه وقاموا بقتله. أوصيكم بذكر إسمي للجنة الصليب الأحمر عندما يلتقون بكم.

قال حبيب بدهشة: من هذا؟ بينما كان الخوف ينتابني، قلت بصوت مرتعش: هذا هو عدوي اللدود!

يمكن سماع صوت خطوات الاقتراب. حبيب الذي لاحظ تدهور الوضع ورأى وضعي في خطر قال بنظرة مرتبكة: "هيا يا صالح!" انهم قادمون اذهب بسرعة،  واختبئ تحت البطانيات، ضع نفسك في النوم. عجل! إنهم لا يعرفونني، لكن إذا رأوك سيؤذونك بالتأكيد.

ذهبت بسرعة تحت البطانيات واختبأت. بينما كان قلبي ينبض وشحوباً وكان جسدي يتصبب عرقاً ويرتجف، كررت هذه الجملة بصوت منخفض:

«اذا جاء القدرِ عُمي البصر».[2]

ماهية المنافق الرئيسي (فؤاد سبيل)

الشخص الذي فقدت نفسي عند رؤيته لم يكن سوى "فؤاد سلسبيل" الذي يعرفني جيداً أيضاً. كان من أهالي خرمشهر وشارك في فتنة بما تسمي خلق عرب بعد الثورة التي أدت إلى استشهاد الكثير من الأبرياء. تعاون مع المنافقين والمعادين للثورة وأطلق النار على الناس وقتل البعض.

عندما دخل في قتال مع قوات من الحرس الثوري والثوار خلال إحدى العمليات،  أصيب برصاصة وجرح، وهرب إلى العراق وانضم إلى البعثيين وأصبح مقدماً للقسم الفارسي في الإذاعة والتلفزيون العراقي.

بعد ذلك،  كلما أحضر سجناء جدد،  كان يأتي إلى وزارة الدفاع (المخابرات) ويقابلهم ويخبرهم بما هو في مصلحة نظام صدام بلغة الأسرى.

كان فؤاد السلسبيل قد علم أنه تم إحضار مجموعة من الأسرى إلى المخابرات. لقد جاء لمقابلتهم. لسوء الحظ يعرفني فؤاد ويعرف أنني مذيع في القسم العربي في إذاعة آبادان. نفس الشخص الذي يقرأ إعلانه ويشجع القوات العراقية على الاستسلام وأجرى مقابلات مع الأسرى.

كان قلبي ينبض بشدة لدرجة أن صدري كان ينفجر من شدة الإختناق. كنت أختنق تحت البطانيات، لكن لم يكن لدي خيار آخر. فتح الباب بصوت جاف وعالي. كان قلبي ينبض بشدة وكنت شاحباً وخائفاً، وعرفت أن أصدقائي لم يكونوا أفضل حالًا مني. كنت أسمع صوت دعائهم وكنت أختبئ تحت البطانيات. كنت أسمع الضباط وشخصين آخرين جاءوا معهم. كان صوت فؤاد مألوفاً بالنسبة لي. بدأ بمقابلة رفاقي. بالطبع، استخدم خدعة خاصة. كان يطرح السؤال ويغيّر الإجابة ويترجمها لصالح النظام.

مر بعض الوقت وأجرى مقابلات مع كل من كان في الغرفة. بمجرد أن أنهى عمله وكان على وشك المغادرة، أوضح حبيب أنه: استدار ونظر إلى الإنتفاخ غير العادي في البطانيات.

لقد أصبح لون وجوهنا شاحباً...لقد إ نتهي أمر صالح!

ذهب فؤاد بذكاء نحو البطانيات، التي اعتقد أنها غير طبيعية، وضربها بحذائه. بمجرد أن ضربها، كما لو أن قدمه اصطدمت بشيء قوي، لاحظ شيئاً تحت البطانيات.

انحنى ودفع البطانيات جانباً وتفاجأ بالعثور على شخص تحتها. شعرت، الذي كنت قد نمت حتى تلك اللحظة  كما لو أن دلواً من الماء قد سكب علي، وكان جسدي بالكامل وشعري ووجهي غارقين في العرق.

فجأة اتسعت عيون فؤاد بدهشة عندما رآني، وبينما كان يضحك بصوت عالٍ، صرخ: تعالوا شوفوا يا هو اهنا. هذا هو الملا صالح [3] هذا هو الملا صالح الذي يعمل في إذاعة الخميني. تعالوا وانظروا!

كان سعيداً ويصرخ، وسمع صوت الركض والاضطراب في الممر. تدفق الضباط على الغرفة وفقدت نفسي وكنت أجلس بجوار البطانيات وأتطلع إليهم. فجأة اعتدوا عليّ، وبينما قام عدة أشخاص بلكمي وركلي، جروني وأخذوني إلى غرفة الاستجواب.

أثناء ضربي، سألني المحققون عن اسمي، فصرخت وقلت بألم: "آنه صالح البحار!" [4] آنه سماچ، [5] أنا أعمل في البحر.

كان يصرخ فؤاد سلسبيل الذي كان حاضراً في الغرفة ويتعاون في التعذيب: هذه الملعون يِچذب؛ هذه مله صالح![6]

قال أحد الضباط: أنت مخطئ. إنه صالح البحار! قمنا باعتقاله ورفاقه على قارب الصيد.

قال فؤاد: يعمل في إذاعة وتلفزيون الخميني ويقوم بإجراء مقابلات مع الأسري، ويقرأ إعلانات الخميني،وأنا أعرفه جيداً.

بكلمات سلسبيل المنافق، كان واضحا للضباط أنني كذبت عليهم وصالح ليس صياداً و لا تاجر فواكه وخضروات. صرخت تحت الضربات الموجعة. تعرضت للضرب المبرح لدرجة أنني لم أنزف فحسب،  بل أصيب رأسي ووجهي بجروح وكدمات. انشققت شفتاي، وامتلأ فمي بالدماء وكان متورماً جداً. تدفق الدم من خلال شعري. عندما أخذوني فاقداً للوعي إلى الغرفة. كان جسدي ممدوداً على الأرض.

فتحوا باب الغرفة وألقوا بجسدي الجريح في داخل الغرفة. هذه المرة هاجموا أصدقائي وأخذوهم إلى غرفة الاستجواب بالهراوات والركلات.[7]

 

-----------------------------------------

[1] أبي،أوه...أوه....

[2] عندما يأتي القدر وما تم تحديده، لا شيء يمكن أن يوقفه.

[3] تعالوا وانظروا من هنا!هذا هو الملا صالح!

[4] أنا صالح البحار!

[5] أنا صياد سمك.

[6] لقد يكذب هذا الملعون،هذا هو الملا صالح!

[7] مصدر: غبيشي،مرضية،قصة الملا صالح قاري،مترجم الأسري الإيرانيين.قم،منشورات الشهيد كاظمي،2018م

النصّ الفارسي 



 
عدد الزوار: 450



http://oral-history.ir/?page=post&id=10746