مذكرات حجة الإسلام والمسلمين سيد هادي خامنئي

ذكريات عن منظمة مجاهدين خلق في السجن

إعداد: فائزة ساساني خاه
ترجمة: أحمد حيدري مجد

2022-09-28


بعيدا عن كلّ القضايا،  كان التدريب في السجن بالنسبة لي وللبعض من أصدقائي مصحوبًا بنزاع وتوترات، وكان العامل الأساس هي المجموعات وخاصة منظمة مجاهدي خلق التي تعمل باسم الأسرى الدينيين وتهدف إلى قيادة الجميع بشكل واضح أو خفي، وأي شخص يريد أن يدخل هذه الدورة، كان عليه أن يقبل المنظمة بأكملها وتنظيمها.

 

حتى أنهم جندوا بعض رجال الدين من المستويات المتدنية لتحقيق أهدافهم. الوافدون الجدد والطلاب عديمي الخبرة من يفتقدون الشهادات الأكاديمية والوعي السياسي، انجذبوا إليهم ومن خلال مناداتهم بالحاج آقا، فقد استخدموهم في مهام عادية، قاموا بتدريسهم ببطء بتعاليمهم و جعلوهم خاضعين لهم، رأيت هذه الحقيقة بأم عيني.

 

عندما دخلتُ زنزانة 1 و 7 و 8 ، أدخلوني أيضًا في هذه اللعبة، لكنني لم أخضع لهم. في تلك الأيام، مهما أردت أن أفعل، قالوا لي: "لا حاج أقا!  ليس انت! نحن نفعل ذلك بأنفسنا. لا تهتم ". لم أهتم أنا وعدد من الأصدقاء الطلبة وغير الطلبة بهذه الكلمات ولم ندخل في لعبتهم. كما أنهم لم يأتوا إلينا عندما لم يروا سلوكنا يساير رغباتهم، بل أمروا بعضهم البعض بالحرص على عدم القيام بأي شيء ضد أوامرهم، خاصة في الأمور التعليمية.

 

كان هذا في وضع حيث كنا مهتمين بالمنظمة حتى بداية العام 2014 ولم نعتقد أنّ هناك أي خطأ في عملهم. إذا رأينا شيئًا خاطئًا، حاولنا على الأقل تبريره لأنفسنا. نعتبرهم سجناء مسلمين مثلنا وكنا على استعداد للتعاون معهم. لهذا أصررنا على تخطيط وتعليم اللغة العربية والقرآن ونهج البلاغة ومواضيع مماثلة. غير مدركين لحقيقة أنهم لم يقبلوا فهمنا للقرآن ولا معرفتنا بالدين، لكنهم لم يتمكنوا ببساطة من تركنا وشأننا. بعد قضاء بعض الوقت معهم، أدركنا ببطء أنّ المنظمة ليست الفكرة التي اعتقدناها.

 

ذات يوم قال لي أحد المجاهدين: "نحن بحاجة إليكم بشدة". من الجيد أن تكون معنا في تدريب السجناء المسلمين! "

 

قلت: وما حاجتك بنا؟ ماذا علينا ان نفعل؟"

 

قال: "ليكن لشباب صفًا للغة العربية حتى يتعلموا اللغة العربية لتعليمهم القرآن ونهج البلاغة!" حينها، قد تم نقلي للتو إلى الزنزانة 7 و 8 ولا يعرفون هل لأكنّ حساسية اتجاههم أم لا. عند سماع هذا الاقتراح، أبلغت أصدقائي من رجال الدين وقلت: "أعتقد أنه لا ينبغي لنا قبول اقتراحهم!" قالوا: لماذا ؟! قلت: "لأنهم يريدون أن يجعلونا أدواتا لهم؛ دعونا نعمل بجد ونعلم اللغة العربية للشباب ثم نأتي ونعلمهم القرآن ونهج البلاغة بناءً على قلة معرفتهم ونظرتهم التنظيمية".

 

في النهاية، لقد درسنا الدروس الدينية واعتبرنا أنفسنا أكثر معرفة منهم في التدريس. لهذا السبب أخبرت أصدقائي أنه لا ينبغي أن نفعل هذا، إلا إذا علمنا القرآن ونهج البلاغة بأنفسنا بعد العربية. يجب ألا نسمح لهم بتدريس القرآن بناءً على فهمهم الخاص، أو على الأقل يجب ألا يقتصر تعليم القرآن والتعاليم الإسلامية عليهم. اتبعت أنا وبعض أصدقائي من رجال الدين نفس الأسلوب والشروط، لكنهم تمكنوا من خداع بعض الطلاب الصغار ووضعهم تحت غطاءهم. على الرغم من أننا حاولنا إبلاغهم بالتوقف عن التعاون مع المنظمة.

 

وأثارت هذه القضية غضب واضطراب صانعي القرار في المنظمة في ذلك القسم، لأنهم رأوا أنفسهم مهزومين. لقد كانوا ينتقدوننا دائمًا بين السجناء ويلمحون إلى أننا نخلق انقسامات بين السجناء. على الرغم من هذه الظروف، عندما رأيت أنهم يريدون تقديم تدريبهم التنظيمي تحت راية القرآن ونهج البلاغة للشباب الذين انجذبوا إليهم أو دعموهم، قلت لأحد الطلاب الذي كان يعمل مع المنظمة: "أخبر أصدقاءك بما تريد تعليمه، علمنا أولاً، ثم سنعلم الآخرين ما تعلمناه منك." كانت هذه طريقة شائعة للتدريب في السجن. عدة مرات من قبل، أخبرتك بوضوح أن تعطيني درسًا أيضًا؛ أنا مهتم أيضًا بالجلوس والاستماع إليك كأحد طلابك. كانوا يعلمون ألا مانع لديّ في التعليم والتعلم، ولهذا السبب لم يذهبوا إلى مثل هذا الفصل حتى وافقوا أخيرًا على عقد فصل في موضوعات القرآن الخاصة بي. كان الفصل الدراسي مثيرا للاهتمام. تم عقد خمسة أو ستة اجتماعات. كنت أذهب وأجلس مقابل الأصدقاء وبدلاً من تعليمهم لي، كانوا يقولون لي ، "حسنًا! دعونا نرى ما تعرفه!" وكنت أروي لهم بعض الموضوعات القرآنية. كمن يعيد الدروس! كانوا يستمعون ليروا ما يجب أن أقوله. باختصار، بعد خمسة أو ستة لقاءات قالوا: " من أعلى منا قالوا إنّ خامنئي لا يحتاج إلى تدريب!" قلت: "إذاً اعطوني صفا للتدريس".

 

لكنهم لم يسمحوا لي بالتدريس أبدا. كل هذه السلوكيات جعلتنا نقرر مع أصدقائنا من الطلبة أن نبدأ في تدريب أنفسنا والعمل بشكل منفصل؛ من تعليم اللغة العربية والقرآن ونهج البلاغة إلى التربية الدينية والسياسية [1].

  1. قبادي، محمدي، ذكرى الأصدقاء؛ مذكرات حجة الإسلام والمسلمين سيد هادي خامنئي، طهران، سورة مهر، 2020، ص 469.

النصّ الفارسي



 
عدد الزوار: 403



http://oral-history.ir/?page=post&id=10781