مذكرات إبراهيم يزدي-الجزء الأول

محمود فاضلي
ترجمة:أحمد حيدري

2015-12-15


ستون سنة صبرا و شكرا  

مذكرات الدكتور إبراهيم يزدي

دار: كوير

الطبعة الأولى: 1394

السعر: 21 ألف تومان

ذكريات الدكتور إبراهيم يزدي و هي ذكريات تحمل نشاطات سياسية و إجتماعية و دينية في داخل إيران و خارجها، قبل الثورة و بعدها طوال 56 عاما، وجاءت الذكريات في ثلاث أجزاء. الجزء الأول يشمل خمس فصول و هي، الجذور، أصور العائلة، الدراسة الإبتدائية و الثانوية و الجامعية ثم العمل و النشاطات العلمية و الانخراط في النشاطات السياسية و الدينية و الإجتماعية حتى أغسطس 1960 و الذهاب خارج إيران.

في قسم الجذور و هجرة الأب، يقدم صورة كلية عن المكان الأول في مدينة قزوين و اطرافها. حيث بداية ذكرياته عن فترة شبابه السياسية و القبض على أبيه بعد مراسم دينية في منزل جده، إذ تقام مراسم اللطم و تأتي الشرطة لجمعهم. و يورد ذكرى دخول الجنود الروس و البريطانيين في أغسطس 1941 : " فجاة ظهرت الطائرات في السماء و أحدث أطلاق النار صخبا. إحتشد الناس في الشوارع متفاجئن ينظروم للسماء، كانوا يشاهدون العرض الهوائي دون معرفة ما يجري فوقهم!! بعد ساعات انخفضت الأصوات و سمعنا دخول الجنود الروس و البريطانيين الى إيران و هرب رضا شاه من طهران".

و بقول عن نفسية أبيه: " كان أبي يشارك في الإجتماعات الدينية و المرتبط بالأعياد أو دعاء كميل في ليالي الجمعة التي تقام من قبل المثقفين الدينيين حتى انضم لهم.." و ذكر أمه كأول معلم سياسي له و ذكر جملا عنها في كتابه و تختتم هذه الجمل فصل مذكرات الأب و الأم: " كان أبي أصولي و حاسم و بنفس السهولة رزع فينا الإعتقاد بالأصول. كانت أمي مثقفة و تصر على إكمال دراستنا. أكملنا كلنا دراستنا عن طريق دعمها لنا و تحفيزها. كانت تحذرنا من تضييع الوقت و الفرص."

إبراهيم يزدي الذي أنهى فترة دراسته الثانوية في دار الفنون ( أمير كبير)، يشرح موقع الثانوية في تلك الفترة قائلا: " أسست دار الفنون قبل ما يقارب 150 سنة، في زمن ميرزا تقي خان أمير كبير، ليس كثانوية، بل كجسر تقني أو دار الفنون. كانت في البداية ليست جسر تقني فحسب، بل جامعة و إضافة الى الفروع الفنية و العسكرية، كان فيها كلية طبية و صيدلية. أمكن لدار الفنون أن تتبدل الى جامعة و لكن بالتدريج، و خاصة في فترة رضا شاه و مع افتتاح جامعة طهران فقدت موقعها و بدل أن تتوسع و تنمو و تتحول الى جامعة حديثة، نزلت الى ثانوية."

و يشرح النشاط السياسي في هذه الثانوية: " في الأربعينييات كان أجواء البلاد سياسية بامتياز. إضافة الى نشاط البهائيين و داعمي كسروي المتشددين، كان حزب التودة نشط أيضا. أمتدت دائرة هذه النشاطات الى الثانويات. و كانت كل المجموعات البارزة و الناشطة تعمل في ثانوية دار الفنون. و كان بعض المعلمين لهم موقف منها، و يدعمون تلك الجماعة أو الحزب بصورة غير معلنة و أحيانا بصورة واضحة و معلنة".

إختص الفصل الثاني من الكتاب بمرحلة الابتدائية حتى نهاية الدراسة الجامعية حيث تدور عن العام 1955.  يرى يزدي بداية نشاطه السياسي منذ نهضة خدابرستان ( عبدة الله الإشتراكية) و البداية بها عبر المشاركة في الجلسات التي دعي لها أخاه ( كاظم) الى منزل الدكتور محمد نخشب. و يقول: " كان المرحوم نخشب يدير الجلسة جيدا. كان رجلا قويا جدا و يتحدث بحماس.حين كان يتحدث ينظر بعينين نافذتين الى الحضور ليتأكد من تأثير حديثه فيهم. كان يتحدث عن الفقر و محرومية المسلمين، عن ضرورة مواجهة الظلم و القهر، مواجهة انعدام العدالة، التساوي، الأخلاق، مسؤلية الفرد لدفع الظلم و القهر و تغيير المصير، مستقبل أفضل لأكثرية الناس، إستقلال البلاد أمام السلطة الاجنبية، تحدث عن فساد الحكومة و بيع انفسهم للاجانب. تحدث المرحوم نخشب عن وجود منظمة سرية تحت اسم " نهضت خدابرستان سوسياليست"  و دعانا الى الانضمام إليها. من الطبيعي أننا قبلناها كلنا.

بعد أن دخل كل من حضر كعضو في النهضة، تأسست النواة المركزية للتلامذة. كل تلميذ عضو موظف أن يدرس وضع اصدقائه و من يرى فيه صلاحية الانضمام الى النهضة أن يدعوه الى جلسة خاصة أطلق عليها " حوزة التبليغ". تعاون فريقان بقيادة جلال آشتياني ( الكلية الفنية) و الثاني بقيادة نخشب ( كلية القانون). بسرعة أدغمت كلا المجموعتين و بدأت نشاطاتهما المشتركة. ولدت من رحم نفس هذه الجلسات المشتركة منظمة باسم " نهضت خدابرستان سوسياليست" . و يذكر الكاتب في هذا القسم أسماء المؤسسين و النشطاء.

كانت الجلسات تعقد في المنازل. ثم يتطرق الكاتب الى تعريف الوجوه البارزة في النهضة. حيث يذكر ذكرياته عن الدكتور حسين زينت بخش ( تطوع للعمل في زابل) و الدكتور شرف الدين إذ بعد انقلاب مرداد أقدم على الانتحارحين لم يتحمل ما حدث. و يتطرق يزدي في هذا القسم الى البنى الفكرية و الفلسفية ل " نهضت خدابرستان سوسياليست" و يشرح أهمها: " الإسلام بالنسبة للنهضة ليس دينا فحسب، بل طرح نظرة شاملة و إيدلوجية . قد تكون هذه هي المرة الأولى التي تطرح مجموعة مثل هذه الرؤية عن الإسلام. و يكتب الكاتب عن أهداف هذه المجموعة حسب الترتيب: " التوحيد كنظرة ذات بعد عالمي و البنية الفكرية، وحدة الجوهر الإنساني و تساوي كل البشر و المسلمين".

ثم يشرح يزدي الموضوعات السياسية و طريقة المواجهة و المنظمة الداخلية لخدابرستان بصورة ملخصة و رؤية المهندس آشتياني و مواقفه. من الذكريات الاخرى ليزدي مشاركة النهضة في انتخابات المجلس السادس عشر و دعم ترشيح السيد مهدي رضوي أمام المرحوم توليت الذي كان له نفوذ وسط مدينة قم. و حسب قوله أن أول أزمنة داخلية لنهضة خدابرستان، تسببت في انفصال فريق من أعضائها منهم نخشب و زملائه.الفريق الاول للنهضة ( التأسيسية) كانت تهدف الى تأسيس حزب سياسي إسلامي معلن عنه، عمليا لم يوفق و في العام 1953 توقفت نشاطاته كليا. و بدأ الفريق الثاني نشاطه بقيادة المروحوم نخشب بصورة علنية تحت اسم " جمعية خدابرستان سوسياليست" .

و يوضح الكاتب في قسم تعريف الجمعية الإسلامية لجامعة طهران توضيحا كاملا و يقدم الكثير من المؤسسين لها و من انخرط فيها ثم يعرض أهم أهدافها و برامجها و نشاطاتها. و يذكر هجوم البلطجية على صحيفة " باختر امروز" و نهب مكتب الجمعية الاسلامية الجامعية، و توقف النشاطات من العام 1950 حتى 1953 . و تحدث عن توقيف مجلة " كنج شايكان" إثر نشر مقالة " الأمة الإسلامية الإيرانية ليست بحاجة الى مستشار مسيحي" و ترافقت مع تفاوضات إيران مع الشركة المتحدة النفطية. قال: " هذه المجلة كانت المطبوعة الوحيدة تمثل التيار الديني المثقف و أشارت مقالاتها الى أن أعضاءها على المستوى العام يتطرقون الى قضايا إجتماعية أساسية."

و يتحدث الكاتب عن تجمعات الجمعية الإسلامية للجامعيين و عقدها لها و وصول عدد المشاركين الى 200 شخص و عن أجواء هذه التجمعات و العلاقات الحميمة بينها و النقاشات و النقد و الإجابات عليها. و لاختيار مكان التجمع يعنى بهذه النقطة ، لو تجمع في السابق شباب حزب التودة ( بيت السلام) في المكان، تعلن الجميعة عن تجمع في نفس المكان بعد أسابيع. و قال عن تجمع جمع من شباب البازار أو داعمي فدائي الإسلام، و المناظرات و التواجه بالآراء: " أكثر النقد الموجه الى أعضاء الجمعية هو السباحة في النهر أو حمام السباحة بالمايوه."

و أشار يزدري في كتابه الى مسجد هدايت، و نشاطات آية الله طالقاني فيه و ذكره:" كان طالقاني عالم دين و رجلا سياسيا. في تلك الفترة العلماء، قليلا ما يعتنون بالسياسة. أن يكون طالقاني سياسيا دعى الى زعزعة علاقات الكثير من علماء الدين و أئمة المساجد معه. لم يكن طالقاني سياسا فقط، بل يدعو الى العدالة و يستحضر الآيات القرآنية عن الظلم الاقتصادي و انعدام العدل موضحا لها لحد أن الحضور يتسمرون في اماكنهم. كان طالقاني شعبيا و متواضعا. يعقد علاقاته مع كل الطبقات و كل الفئات العمرية و مع أي فكر كان. يرى في الناس كلهم بعيدا عن عقائدهم، أنهم يميلون للخير و لديهم استعداد لفعل الخير و كان يمتلك قوة جذبهم".

ولد إبراهيم يزدي في العام 1931 في مدينة قزوين. كان مرافقا للإمام الخميني (ره) حين كان في نوفل لوشاتو فرنسا. بعد انتصار الثورة الإسلامية 1978 عاد الى إيران. كان عضوا في شورى الثورة الإسلامية و مع بداية عمل الدولة سلم منصب " مساعد وزير القضايا الثورية" . كان لفترة المسؤل عن مؤسسة كيهان. بعد تقديم كريم سنجابي استقالته من وزارة الخارجية، عين يزدي ك " وزيرا موقتا لوزارة الخارجية".

 

المصدر الفارسي



 
عدد الزوار: 3272



http://oral-history.ir/?page=post&id=6020