فوق سماء ميمك ـ 2

مذكرات الملازم أول طيار أحمد كروندي

إعداد: حجة شاه محمدي
ترجمة: أحمد حيدري مجد

2021-02-14


لفترة طويلة تقريباً، تمكن العراق، وبدعم من القوات المعادية للثورة والجماعات التابعة ـ من الاستيلاء على نوسود  دون أي صراع وبمجرد نقل وتحول بسيط ـ ونشر قوة شبه ثقيلة. وفي غضون ذلك، فإنّ وجود قمة جبل «شمشي" عَمل بوعي ودراية كبيرين في الحفاظ عليها.

أثناء الرحلة - سعيداً وآملاً- أنظر أحياناً إلى السماء وادعو الله وأطلب منه انتصار ورفعة جيوش الإسلام. استدعتنا قاعدة درك باوه للراحة ورفعت علمها، وبعد لحظات اختفت مروحيتنا تحت رحمة الغبار وهبطت بهدوء على الأرض.

ولأننا ذهبنا بناء على طلب قائم مقام باوه، كان علينا أن نلتقي به قبل العملية. لذلك، بعد التحقق من متطلبات الرحلة، توجهنا إلى قائم مقامية مدينة باوه. مرت السيارة في شوارع باوه المتعرجة الواحدة تلو الأخرى وتوقفت أمام مبنى القائم مقام. كان هناك حارس مسلح يقف أمام المدخل استقبلنا بحفاوة عندما شاهدنا ونحن نرتدي بدلة الطيارين ثم أرشدنا إلى مكتب القائم مقام. كان الناس العاديون ينتظرون داخل الممر. عندما رأونا بهذه الهيبة صمتوا جميعاً في الحال. عند دخول الممر، سلمنا عليهم وأجابونا جميعاً. قالت امرأة عجوز: "لولاكم ماذا كان سيحدث لنا الآن؟"

فكرت للحظة وتذكرت والدتي، وبهذه الكلمة شجعتني أكثر من أي وقت مضى على تنفيذ مهمتنا.

كانت حجرة القائم مقام عبارة عن غرفة صغيرة بها طاولة خشبية باهتة وبضعة كراسي ورجل يأكل الغداء على طاولة صغيرة: خبز وجبن وخضروات. عند رؤيتنا، جمع الرجل ركناً من المائدة وبتواضع شديد قال آسف لرؤيتي بهذه الحالة، اعتذر وقال: "أهلا بكم، كان من المفترض أن أتي إلي خدمتكم بنفسي. بعدها أشار إلى الكراسي بجانب الحائط وقال: تفضلوا اجلسوا هنا.

عندما جلسنا قال: "حقاً هل تناولتم الغداء؟"

أجابه يحيي: "لا. لقد وصلنا للتو"

غادر الرجل الغرفة بسرعة وعاد بعد بضع دقائق، جلس أمامنا ورحب بنا مرة أخرى. ثم أتى رجل آخر وأحضر كوبين من الشاي وجمع طاولة الخبز والجبن الصغيرة وغادر.

نظرت إلى يحيى وسألته بالاشارة أين القائم مقام. فأجاب: "لا أعلم"

شربنا أول رشفة من الشاي الساخن وسألنا: "متى سيعود القائم مقام؟"

ابتسم الرجل وقال: "إذا كان لديكم أي طلب فتفضلوا"

قلت: "بناء على أمر القائم مقام، وصلنا من  القوة الجوية وأردنا التحدث معه"

قال الرجل: "كاظمي، هو قائم مقام باوه. وأنا هو السيد كاظمي"

اعترتني حالة مختلفة بعد سماع هذا الأمر. لم يعد بإمكاني الجلوس على الكرسي بشكل مريح كما فعلت من قبل. نظرت إلى يحيى للحظة. لم يكن أفضل مني حالا. نهضنا وذهبنا إليه واعتذرنا له وقبلناه، ولم يقل إلا رداً على اعتذارنا: أهلا بكم، كنا في انتظاركم.

لم أكن أعرف علي أي كرسي أجلس. كان جسدي يرتجف. كنت مستاء من موقفنا السيئ. جلست على الأرض واتكأت على الحائط، محدق في المكان الذي كانت مائدة الخبز والجبن عليها. لم أصدق أنّ القائم مقام كان متواضعاً إلي هذه الدرجة ويأكل الخبز والجبن والخضروات. في تلك اللحظة شعرت أنّ الناس والمسؤولين يقاومون العدو بحالة مختلفة.

ـ سيدي الملازم لماذا تجلس علي الأرض بهذه الحالة؟ نعتذر عن ضيافتنا لكم بهذا الشكل.

نهضت وقبلت وجهه مرة أخرى وجلست على الكرسي وأعتذرتُ مرة أخرى. كنا نتحدث بحرارة عندما فتح باب الغرفة ودخل عدد قليل من الأشخاص ووضعوا لنا مائدة ملونة. عندما نظرنا إلي مائدة الطعام، شعرنا بالخجل أكثر. قال يحيى: يا سيد كاظمي لماذا فعلت هذا؟ لأكلنا نحن أيضاً نفس الخبز والجبن.

النصّ الفارسي



 
عدد الزوار: 1343



http://oral-history.ir/?page=post&id=9756