تحديات إجراء المقابلات في التاريخ الشفوي
محمد مهدي عبد الله زاده
المترجم: السيد محسن الموسوي
2026-4-8
الملاحظة: بعد سنوات من التعلم عن الأسس النظرية للتاريخ الشفوي، وإجراء ساعات من المقابلات والمعالجة اللاحقة، ودراسة الأدبيات المتاحة عن التاريخ الشفوي، نجحت أخيرًا في تجميع تقييم لعشرات مشاريع التاريخ الشفوي.
لقد درستُ كل نص من هذه النصوص بدقة من بدايته إلى نهايته، ودوّنتُ ملاحظات في الهوامش لتصحيح أي قصور، ثم لخصتُ هذه الملاحظات. لذلك، أعرض تجاربي في عدة أعداد، على أمل أن تكون مفيدة لطلاب التاريخ الشفوي. من ناحية أخرى، ستوفر لي التعليقات القيّمة من جمهوري العزيز فرصة للتعلم واكتساب المزيد من الخبرة.
■
التاريخ الشفوي هو نتاج تفاعل وحوار هادف ومخطط بين المُحاور والمُستجوب. يجب أن يمتلك كل من هذين الطرفين سماتٍ واستعداداتٍ ومهاراتٍ مناسبة لإجراء المقابلة وتحقيق النتائج المرجوة.
يعتبر بعض الناس إجراء المقابلات التاريخية الشفوية أمراً سهلاً لأن الشخص الذي تتم مقابلته يفترض أن يروي قصة ويقوم جهاز التسجيل الصوتي أو جهاز تسجيل الفيديو بتسجيل كلماته.في هذه الحالة، ما يتم تسجيله ليس تاريخًا شفويًا ويفتقر إلى قيمة علمية كبيرة، لأنه في نظر الباحثين، فإن مقابلات التاريخ الشفوي لها قواعد ومبادئ يكون فيها المحاور والمحاور إليه مؤرخين للتاريخ الشفوي، وتكون نتيجة تفاعلهم في المقابلة ذات قيمة علمية وقيمة للاستشهاد.
في البداية، وبعد التنسيق مع الشخص الذي ستتم مقابلته بشأن الأهداف والموضوع والوقت والمكان، يقوم القائم بالمقابلة بتوفير معدات الصوت والفيديو اللازمة ويبدأ المقابلة.
عندما يواجه طرفان في مقابلة بعضهما البعض، فإن متغيرات مثل المظهر والسلوك وأسلوب الكلام والبهجة ومهارات التواصل والنظام والدقة ومعرفة وفهم كلا الطرفين في المقابلة تجعل كل طرف يشكل حكماً على الطرف الآخر في ذهنه، مما سيكون له تأثير على مسار المشروع.
إن المحاور الذي اكتسب بالفعل فهمًا موجزًا للشخص الذي تتم مقابلته وموضوع المقابلة سيدخل عملية المقابلة بثقة مقبولة، وهذا النهج سيجعل الشخص الذي تتم مقابلته يضع قيمة أكبر للمقابلة وللمحاور. يعرف هذا النوع من المحاورين بالضبط مع من يتعامل وما هو الهدف الذي يسعى لتحقيقه؛ بل ربما يكون قد صاغ هذه الأهداف بشكل عام ومفصل في أسئلة المقابلة لتوجيهه أثناء المقابلة.
قبل البدء الرسمي للمقابلة، يجب أن يُطلب من الشخص الذي تتم مقابلته الإجابة على الأسئلة بطريقة مريحة وعفوية، وأن يُذكر بأنه ليس من الضروري التحدث بأدب، بمعنى آخر، التحدث كما لو كان يتحدث، لأن التواجد أمام الكاميرا والتسجيل يخلق شعوراً غير مريح للبعض. سيكون الصبر أيضاً عاملاً أساسياً في الاستماع إلى كلمات الشخص الذي تتم مقابلته؛ فقد يحتاج بعض الأشخاص إلى الصمت لتذكر إجاباتهم وصياغتها.
سيحوّل المحاور الذي يفتقر إلى المعرفة والمهارات اللازمة المقابلة إلى جلسة باردة وجافة أشبه بالاستجواب، وذلك بطرحه أسئلة غير ناضجة، وغير مدروسة، وعشوائية، وغير منظمة، ومغلقة. غالباً ما يطرح هؤلاء أسئلة يمكن الإجابة عليها بنعم أو لا أو بجملة قصيرة.
نتيجة عمل هؤلاء المحاورين هي نص يحتوي على العديد من الأسئلة والإجابات القصيرة في كل صفحة، وهو نص لا يستحق القراءة أو الاستماع إليه، لأن المحاور لم يترك المجال مفتوحًا للشخص الذي تتم مقابلته لمشاركة ذكرياته. والأهم من ذلك، أن القائم بالمقابلة لم يكن لديه التفاعل اللفظي والبصري اللازم مع الشخص الذي تمت مقابلته ليجعله يشعر بأن ذكرياته قيّمة وقابلة للاستخدام وتستحق الذكر.
يدرك المحاور المؤهل أن جلسات المقابلة يجب أن تبدأ بسؤالين أو ثلاثة أسئلة عامة، ثم تتبعها أسئلة مفتوحة لخلق جو ممتع ومرح لكلا الطرفين؛ جو يقوم المحاور بتوجيهه بمهارة وإثارة حماس الشخص الذي تتم مقابلته حتى يشارك بنشاط وبموقف إيجابي تجاه المقابلة. كما أنه لا يطرح عدة أسئلة في وقت واحد؛ فبمجرد أن يطرح سؤالاً، لن ينتقل إلى السؤال التالي حتى يتلقى الإجابة اللازمة.
في بداية الجلسة، يبدأ المحاور المقابلة بأسئلة عامة، مثل "حدثني عن عائلتك أو طفولتك". إن الحديث عن العائلة أو الطفولة أمر ممتع ومريح لكثير من الناس، ويخلق جواً لطيفاً أثناء المقابلة ويجعل الشخص الذي تتم مقابلته يرغب في التحدث عن نفسه. عندما تُطرح الأسئلة بناءً على الوقت، سيكون من الأسهل على الشخص الذي تتم مقابلته استرجاع الذكريات.
في جلسة المقابلة، بالإضافة إلى طرح أسئلة مدروسة ومنطقية، فإن إظهار الانتباه والاهتمام ونقل الرسائل غير اللفظية من جانب المحاور سيكون له دور فعال في ضمان أن "يُعيد المستمع المتحدث إلى رشده"، كما يقولون. في هذه الحالة، يكون المُحاور مستمعًا فاعلًا يُصغي بانتباه لكل كلمة يقولها المُستجوب، ويُبدي اهتمامًا دائمًا. وبهذا النهج، يُمكنه أن يطلب من المُستجوب توضيح بعض الأمور الغامضة أو شرح الذكريات بمزيد من التفصيل عند الضرورة.
وكما ينتبه الشخص الذي تتم مقابلته إلى الرسائل غير اللفظية للطرف الآخر، يجب عليه أيضًا أن يكون على دراية بهذه الأنواع من الرسائل الخاصة به وأن يتقنها؛ على سبيل المثال، عندما ينظر المحاور إلى ساعته، يدرك الشخص الذي تتم مقابلته أن الوقت قد انتهى ويجب أن ينتهي الاجتماع، أو عندما يتجاهل الإجابات، يدرك الشخص الذي تتم مقابلته أن كلماته قليلة القيمة.
إن وجود الشخص الذي يُجرى معه المقابلة يجعله يشعر بالراحة. فعلى سبيل المثال، عندما يتحدث عن حادثة محزنة، ينبغي أن يرى الحزن والأسى على وجه المُحاور، وعندما يتحدث عن أحداث سعيدة في حياته، ينبغي أن يشعر هو أيضاً بهذه السعادة على وجه المُحاور.
من ناحية، يمنع أسلوب القيادة المناسب للمحاور في الاجتماع طرح أسئلة خارجة عن أهداف المقابلة، ومن ناحية أخرى، عندما يثير الشخص الذي تتم مقابلته قضايا خارج نطاق الأهداف، يقوم المحاور بتوجيه مسار المقابلة بذكاء إلى المسار المحدد مسبقًا دون الإضرار بالعلاقة الإنسانية مع الشخص الذي تتم مقابلته. من جهة أخرى، لا ينبغي توقع أن يُقدّم المُستَجوب الإجابات المطلوبة دائمًا. بل له الحرية في مواصلة إجابته طالما لم يبتعد كثيرًا عن الموضوع. مع ذلك، إذا أثار قضية مهمة خارجة عن أهداف المقابلة، فينبغي مرافقته لإكمال حديثه.
يجب أن يكون المُحاور مُلِمًّا تمامًا بعملية المقابلة بحيث يتجنب تكرار الأسئلة السابقة؛ وإلا سيتغير موقف المُستَجوب تجاهه إلى موقف سلبي. هذه البراعة تُمكّن المُحاور من تحديد التناقضات وتوضيح الغموض من خلال طرح الأسئلة المناسبة.
لقد قيل بحق: "جوهر التاريخ الشفوي هو المقابلة". ويبدو أن جوهر المقابلة هو "الأسئلة المناسبة". ومصدر هذه الأسئلة هو معرفة المُحاور وعلمه؛ كما قال جلال الدين الرومي: "السؤال والجواب كلاهما ينبع من العلم". يدرك المحاور الماهر أن لكل شخص شخصيته الفريدة؛ لذا عليه أن يطرح أسئلة تتناسب مع شخصية كل شخص ومعرفته. كما ينبغي عليه أن يدرك أن بعض المتقدمين للمقابلة، عند سؤالهم سؤالاً ما، قد يتحدثون بإسهاب ويجيبون على عدة أسئلة أخرى خلال المقابلة. لكن البعض الآخر يفضل تقديم إجابات قصيرة وموجزة. في هذه الحالة، يحتاج القائم بالمقابلة إلى طرح الأسئلة بطرق مختلفة للحصول على إجابات كاملة.
إن طرح الأسئلة المناسبة والهادفة وإدارة جلسة المقابلة بشكل مناسب يرفع من دور كل من المحاور والمحاور إليه إلى دور المؤرخ.
وأخيرًا، يقوم المحاور الماهر بتقييم أدائه في كل جلسة مقابلة من خلال طرح بعض الأسئلة، مثل:
• هل كانت جلسة المقابلة منظمة ومنظمة بشكل جيد؟
• هل شعر الشخص الذي أجريت معه المقابلة بالراحة أثناء الجلسة؟
• هل كانت الأسئلة والأجوبة متوافقة مع أهداف المقابلة؟
• هل بدأت المقابلة وانتهت في الوقت المحدد؟
• ما الذي كان ينبغي عليّ فعله قبل وأثناء الجلسة ولم أفعله؟
• هل قدمت الدعم النفسي للشخص الذي أجريت معه المقابلة عند الحاجة؟
• هل قمت بتوثيق المقابلة في بداية الجلسة؟ (اذكر تفاصيل أطراف المقابلة، والموضوع، ومكان ووقت المقابلة)
عدد الزوار: 113
جديد الموقع
- أُقیمت مراسم إحیاء الذکرى السنویة الثالثة والعشرون لشهداء کتیبة أنصار الرسول (ص).
- الانتفاضة الشعبانیة کما رواه علی تحیری
- مقارنة التاریخ الشفوی الرسمی (المؤسسی) مع التاریخ الشفوی غیر الرسمی (الشعبی، الشخصی)
- شهر رمضان المبارک فی جبهات القتال
- فی الدرب الذی کان هو الدلیل فیه
- لیلة الذکری الـ372 - 2
- اللیلة للذکری 372 - 1
- الأشیاء تحکی ما الذی حدث فی حرب السنوات الثمانی!
الأكثر قراءة
مقارنة التاريخ الشفوي الرسمي (المؤسسي) مع التاريخ الشفوي غير الرسمي (الشعبي، الشخصي)
اكتسب التاريخ الشفوي أهمية متزايدة خلال العقود القليلة الماضية كوسيلة مباشرة وإنسانية لتوثيق الأحداث والتجارب التاريخية. تتيح هذه الطريقة للباحثين الاستماع إلى أصوات أولئك الذين لم يُمثَّلوا تمثيلاً كافياً في التاريخ الرسمي أو الذين تم تجاهل رواياتهم.تحديات إجراء المقابلات في التاريخ الشفوي
بعد سنوات من التعلم عن الأسس النظرية للتاريخ الشفوي، وإجراء ساعات من المقابلات والمعالجة اللاحقة، ودراسة الأدبيات المتاحة عن التاريخ الشفوي، نجحت أخيرًا في تجميع تقييم لعشرات مشاريع التاريخ الشفوي.الانتفاضة الشعبانية كما رواه علي تحيري
مرئيات المراسلين الإيرانيينللعراق حدود مشتركة مع ست دول: إيران، والسعودية، وتركيا، وسوريا، والأردن، والكويت. أربع دول عربية ودولتان غير عربيتين، وفي ذلك الوقت، باستثناء الأردن، لم تكن علاقات الدول الأخرى جيدة مع الحكومة العراقية.
زباني تاريخ ميں سچ اور جھوٹ
ان حكايات ميں تبديلي سے يہ سوال پيدا ہوتا ہے كہ ہم كس چيز كو بنياد قرار ديں؟ اور ہميں قضايا كي ضرورت بھي ہوتي ہي۔ يہ قضايا، نظريات بناتے ہيں اور اسي طرح كسي نظريہ كي تصديق يا ترديد كرتے ہيں

