أسرار الحرب المفروضة كما رواها الأسرى العراقيون ـ1

مرتضي سرهنكي
ترجمة: حسن حيدري

2022-07-09


ابتداء من هذا الأسبوع نقرأ كتاب "أسرار الحرب المفروضة كما رواها الأسري العراقيون": مرتضى سرهنكي. مهران، وتم نشر هذا الكتاب لأول مرة في عام 1984 من قبل دار سروش للنشر.

مقدمة

الفضل ما شهدت به الأعداء

أود أن أخبر القارئ بكيفية تحضير المقابلات.

قبل نحو عامين، وفي بعد ظهر أحد أيام الخريف، عقد اجتماع بحضور رئيس تحرير جريدة "جمهوري إسلامي" .وكان الموضوع الرئيسي للاجتماع هو دور الصحافة، لاسيما  صحيفة "جمهوري إسلامي"، في التعبير عن القيم المعنوية والملحمية للحرب وترسيخها. تم طرح ومناقشة العديد من القضايا من قبل المسؤولين في أقسام مختلفة من الصحيفة، بما في ذلك اقتراح إعداد هذه السلسلة من المقابلات.

كان لدي ما يكفي من الأسباب التي تجعل هذا الأمر مهماً، وحينها شرحت كل سبب من هذه الأسباب للمحرر والآخرين. بعد ذلك،تم قبول مقترحي وبدأت في الاستعداد لهذا المشروع في اليوم التالي.

في البداية، لم أصدق أبداً أن المشاكل في الطريق كانت كبيرة جداً ومربكة لدرجة أنها قد تدفع بالبرنامج إلى حافة التوقف عدة مرات، لأنه وبعد بضعة أشهر، لا يزال في  خلف المخيمات، أرغب في إجراء مقابلة واحدة، لتكون باكورة عملي في هذا المجال. مع مرور كل يوم، أصبحت أهمية وقيمة هذا العمل أكثر وضوحاً بالنسبة لي، وحفزتني على زيادة جهودي والمثابرة قدر الإمكان.

لقد نجحت أخيراً، وبعد أيام وأسابيع تلقيت رسالة موافقة. وحده الله يعلم كم كانت فرحة غريبة بالنسبة لي في اليوم الأول الذي ذهبت فيه إلى المخيم وأجريت مقابلتين.

لم يمض أكثر من شهرين حتى نهاية عام 1982 وكان لدي عدد من المقابلات الجاهزة. تم نشر هذه المقابلات يومياً منذ 20 مارس من ذلك العام، وكما توقعت ، فقد لقيت استقبالاً جيداً من قبل القراء وتم الاعتراف بها على أنها خطوة قيمة في عمل الصحافة. بالطبع، ومن الضروري الإشارة إلى أن هذه المقابلات قيمة وتاريخية في حد ذاتها - أيا كان القائم بإجراء المقابلة.

بعد نشر المقابلات الأولى (في أربعة وعشرين عدداً من الصحيفة)، والتي تم إعدادها بشكل متقطع من معسكرات مختلفة وكانت في الغالب جانب الاختبار، دخلنا عام 1983. بعد بضعة أشهر من العام الجديد، ومرة أخرى، وهذه المرة مع المزيد من الخبرة، بدأت العمل واستمرت في إجراء المقابلات حتى أوائل يناير. صدرت المرحلة الثانية في ثلاثة وستين عدداً من الجريدة (من منتصف ديسمبر حتى نهاية العام). طبعا المقابلات المعدة اكثر من ذلك والباقي لم يتم استخراجها) من الشريط.

ما تقرأه في هذا الكتاب هو مجموعة من هاتين المقابلتين. لدي آمال كبيرة في أن أتمكن من تقديم المجلدين الثاني والثالث، وما إلى ذلك، وتقديمهما لأمة إيران الإسلامية الشهيرة التي لا تقهر ولا تهزم.

لماذا يقوموا الأسري العراقيين بإجراء المقابلات؟

أعطتني سلسلة المكالمات والرسائل الهاتفية التي تلقيتها حول هذه المقابلات انطباعاً بأن بعض الناس يتساءلون كيف يمكن لعنصر عسكري معاد أطلق النار علينا أن يتعامل بشكل صريح مع كل هذه الكوارث والحوادث. بدون أدنى خوف ووجل؟

للإجابة على هذا السؤال ، نحتاج إلى معرفة نسبية بالجيش العراقي.

كما تعلمون، فإن عواقب هذه الحرب المفروضة، قبل أن تصيب أمتنا العظيمة، هي كانت على حساب العالم الإسلامي والحاق الضرر فيه أيضاً، وبالتالي على حساب جيش وأمة العراق المضطهدين. ليس لدي إحصائيات موثوقة عن أوضاع منتسبي الجيش العراقي، ولا أعرف بالضبط نسبة هؤلاء الأفراد في الخدمة أو الاحتراز، أو الميليشيات المسلحة، أو المرتزقة الأجانب، لكنني أعلم من المعلومات التي قدمها الأسرى أن الموظفين الأصليين الذين في الواقع يشكلون هيكل الجيش العراقي، هم أقلية. الفصائل القليلة التي ذكرتها (الجنود، الإحتياط، الميليشيات، المرتزقة الأجانب) لها بشكل عام ألقاب عسكرية وبزات عسكرية فقط ... نادراً ما يتم العثور على المحاربين المتمرسين، والعديد منهم (باستثناء المرتزقة الأجانب) لم يخضعوا للتدريب العسكري الأساسي. إنهم في الجبهة ومن الواضح ليس لديهم أدنى رغبة في القتال. هؤلاء الناس يعيشون على الجبهات تحت إشراف وسيطرة المليشيات البعثية، وهكذا، وكما سمعتم وقرأتم، فإن هذه المجموعة الواسعة من الجيش العراقي تستسلم وتذهب إلى المخيمات في اللحظات الأولى بهجوم المقاتلون الإسلاميون وينتظرون سقوط صدام ليعود إلى منازلهم.

كانت هذه نظرة سريعة وعامة على وضع مجموعة من الجنود العراقيين. اما الطاقم العسكري العراقي الرئيسي: لقد إتضح لي من المقابلات والمحادثات التي أجريتها معهم بعض النقاط المهمة.

الأول هو أن التشكيلة الحالية في الجيش العراقي ليسوا الأفراد الأوليين الذين تمكنوا من شن هجوم على أرضنا الإسلامية بهذا الحجم باثني عشر فرقة لم يمسها أحد، وبالتالي هاجموا وتقدموا بوحشية. بالطبع، في البداية، لم تكن القدرة القتالية للجيش العراقي شيئاً يمكن إنكاره بسهولة. بعد انتصار الثورة الإسلامية في شتاء 1979، كان هذا الجيش على استعداد لمهاجمة إيران من أي اتجاه. أما من حيث الجاهزية العسكرية لهذا الجيش ، فيكفي أن نذكر أن منظري حزب البعث وصدام حسين أطلقوا على هذا الهجوم اسم قادسية القرن العشرين، ولا يزال هذا اللقب مفروضاً على هذه الحرب. كان الاستعداد النفسي في الجيش العراقي قبل وبعد اندلاع الحرب هو هذه العصبية القومية العرقية فقط، واشتُق من ذلك استخدام المفكرين البعثيين لكلمة "المجوس" لقوى الإسلام.

بدأت عمليات شحذ الهمم النفسية لأفراد الجيش العراقي على نطاق واسع منذ بداية انتصار الثورة الإسلامية، وأغرقت الجيش العراقي في الدوامة التي نشهدها في الوقت الراهن. كان الجيش العراقي مسلحاً بمعدات نفسية لا عتاد عسكري، وكان من أهم أسباب وحشية الجيش العراقي في أرضنا الكراهية التي زرعها حزب البعث في قلوبهم.

لكن آثار هذه التحريكات المدمرة تلاشت بعد الأشهر الستة الأولى من الحرب، وعندما أسقطت القوات الإسلامية خطة المرحلة الثانية لمواجهة الجيش العراقي الغازي، اشتد هذا التلون حتى فك الحصار الشديدعن مدينة آبادان في عملية ثامن الأئمة في ضربة مميتة على جسد الجيش العراقي. تسببت العملية في حدوث صدع في الجيش العراقي لدرجة أنه استعد لقبول المزيد من الضربات المميتة من القوات الإسلامية. بلغ هذا الضعف والعجز في عمليات فتح المبين وبيت المقدس ذروته.

فقد الجيش، الذي حشدته الدعاية والغطرسة لغزو خوزستان في غضون ثلاثة أيام فقط، فاعليته بعد عملية فك الحصار عن مدينة آبادان، وأحبط بشكل كبير استعدادات صدام لهذا الغرض. كانت الدعاية الأخرى أقل فاعلية في أذهان العسكريين العراقيين، حيث شهدوا تراجع فلول جيشهم بشكل يومي، ومقارنة الأخبار والجدل الدعائي في الصحافة العالمية، وعلى الموجات الإذاعية القصيرة والطويلة التي بثها حزب البعث وفقاً للحقائق الميدانية. أُجبرت الكوادر العراقية الموالية لصدام حسين على التفكير في طبيعة الحرب حيث وجدوا أنفسهم في نهاية المطاف محاصرين من قبل حزب البعث العراقي نفسه - في حين أن دعوة المجندين، الذين كانوا في كثير من الأحيان أكثر وضوحاً من غيرهم، كانت أقل فاعلية وتأثيراً.

يُتبع...

النصّ الفارسي



 
عدد الزوار: 390



http://oral-history.ir/?page=post&id=10642