نظرة علي كتاب (سكان دار)

مذكرات محمد رضا حسني

فريدون حيدري مُلك ميان
ترجمة: أحمد حيدري مجد

2022-07-15


تم تزيين الغلاف للكتاب بصور جميلة لا تُنسى للراوي أثناء وجوده في المقدمة، والتي، رغم كونها بسيطة وصادقة، تنقل أحداثاً صادماً، ويتم إعادة سرد تفاصيله في نص المذكرات.هذا على عكس النص المحدد على الغلاف الخلفي، حيث يشير الراوي فقط إلى إحدى مهارات العلاج لدى والده والاهتمامات الأخلاقية والإنسانية. فهرس كتاب (سكان دار): يتضمن المقدمة وعناوين المقاطع القصيرة (تبدأ بـالحياة المتنقلة وتنتهي بسرد الراوية لرودبار) وأعمال المؤلف المطبوعة والرسوم التوضيحية. على الرغم من أن الصور بالأبيض والأسود، إلا أنها ذات جودة جيدة ومقبولة. بالإضافة إلى ذلك، تم تضمين جميع الصور الاثنتي عشرة للكتاب بأبعاد صغيرة وفقط في أربع صفحات.

ولد الراوي (محمد رضا حسني) عام 1968م في آزادشهر (شاه بسند سابقًا) من مقاطعة جلستان، التي كانت تُعتبر سابقاً جزءاً من مقاطعة مازندران. والده من نيشابور ووالدته من اسفراين. قبل الثورة الإسلامية، ومع كل تغيير يحدث في وظيفة الأب، كانوا في الغالب يتنقلون من منزل إلى آخر.في عام 1975م، وبسبب البطالة ونقص رأس المال والمصاعب التي عانوا منها بسبب الفقر، أُجبروا على الانتقال من آزادشهر إلى شهريار من ضواحي طهران، مثل العديد من سكان المدن الفقراء الآخرين. مثل كل المهاجرين الغرباء الذين يدخلون منطقة جديدة ويبدأون الحياة من جديد، دخلوا هذا التيار وسلموا أنفسهم للقدر. ولكن عندما تزامنت سنتا 1978 و1979 مع الحركة الثورية، انتفض الشعب ضد النظام الملكي.في ذلك الوقت، انضم والد الراوي أيضاً إلى الثوار ووزع منشورات الإمام الخميني التي بين الناس بعد استلامها من زملائه آنذاك، ووصل الأمر حتى إلى نقطة طرده من الشركة التي كان يعمل فيها. وبعد الثورة، عندما استقروا في مدينة سرآسياب ملارد، كان الأب من بين الأعضاء النشطين في قاعدة الباسيج المحلية.

كان محمد رضا في العاشرة من عمره أثناء الثورة. ومع ذلك، في عام 1980م، عندما لم يكن عرق النضالات أثناء الثورة قد جف بعد، ومع بدء الحرب المفروضة، ظهر النقاش حول الدفاع عن الحدود والتقدم إلى الجبهة. على الرغم من أنه كان وأحد زملائه لا يزالون مراهقين، إلا أنهم كانوا يعلمون أنه من واجبهم الذهاب إلى المقدمة. لكنهم لم يبلغوا السن القانوني وكان عليهم الحصول على موافقة والديهم لإرسالهم إلى مراكز الإبتعاث.

على الرغم من كل هذا، كانت الرغبة في الذهاب نحو الجبهة توغل في سويداء قلوبهم ولم يعودوا ينتبهون للدروس والواجبات المدرسية. لقد أحبوا الجبهة، ولم يتمكنوا من إخراجها من رؤوسهم بأي شيء آخر. لم يعد لديهم نوم أو طعام. كانوا يبحثون عن حل للمغادرة. حتى أنهم فكروا في التلاعب بتاريخ الميلاد في شهادات ميلادهم أو إنشاء نموذج موافقة مزيف.

جعلهم حب الجبهة قلقين ومربكين. كانوا على استعداد للقيام بأي حيلة لمجرد الذهاب إلي الجبهة. كان الأفراد يتسابقون فيما بينهم للتقدم إلى الجبهة والدفاع عن البلاد. استخدموا كل حيلة لإيجاد حل ليذهبوا إلي هناك.

لم يبد محمد رضا أي اهتمام بمواصلة دراسته من قبل، والآن بعد أن لم تعد الحرب ذريعة له، كان تفكيره الوحيد هو إرساله إلى الجبهة. لم يعد درس المعلم مجرد همسة حب فحسب، بل يجرحه أيضاً.كان عليه أن يعمل في مصنع. في نفس الوقت الذي كان يعمل فيه، أصبح عضواً نشطاً في باسيج العمال. التعاون مع باسيج المصنع والحصول على الأسلحة قد أرضاه إلى حد كبير وقلل من حدة الإثارة لوجوده في الجبهة. لقد هدأ وكان يبحث عن فرصة مناسبة لتحقيق رغبته بطريقة أكثر منطقية.

استخدم تجربة كبار السن في قاعدة الباسيج وتعلم كيفية فتح وإغلاق السلاح وطريقة الحراسة. شعر أنه على الرغم من صغر سنه، إلا أنه يمتلك القدرة على المشاركة في الجبهة والعمليات.

خلال هذه المحاولات، سمع أن عدداً من الأشخاص من مصنع الباسيج يتجهون إلى الجبهة الجنوبية لزيارة مناطق العمليات. لقد جاءت أفضل فرصة للذهاب معهم والتعرف على جو وبيئة الجبهة ومعرفة الوضع الحقيقي للمعركة مع العدو.

في المرحلة الأولى من الرحلة، ذهب البعض وعادوا بعد قضاءعشرة أيام. تحدثوا كثيراً عن أجواء الجبهة لدرجة أنه فقد نفسه ولم ير سوى الجبهة في نومه ويقظته ...

في المرحلة الثانية من العشرة أيام، حان الوقت لإرسالهم. مروا من تحت القرآن. رشوا الماء خلفهم. استقلوا الحافلات وانتقلوا إلى الجنوب ومناطق العمليات. نشأ الحماس بين الناس وكأنهم سيقاتلون العدو. كانوا يهدون الصلوات من أجل صحة وانتصار محاربي الإسلام.

عندما وصلوا ونزلوا من الحافلة، رأوا كل أنواع الناس من صغير وكبير هناك. وقاموا بتقديم التحية للمقاتلين ويقبلوا دون معرفة بعضهم البعض. مرت عشرة أيام كالبرق والرياح. كان حزيناً لأنهم اقتربوا من نهاية رحلتهم. تمنى أن يتمكن من البقاء هناك والقتال دون الحاجة إلى الحصول على موافقة الوالدين. خلال تلك الزيارة القصيرة، عندما رأى تضحيات المحاربين، ازدادت عزيمته على الذهاب.

في فبراير 1984م، كان منهكاً جداً.ويجتهد ليل نهار ليذهب نحو الجبهة، لكن عمره لم يسعفه بالذهاب إلي هناك. قرر الذهاب نحو الجبهة حتى بدون إذن من والديه ومديري المصانع. حتى عندما رأوا حماسه في قاعدة الباسيج للمصنع، قالوا له:"لديك القدرة على تقديم الخدمات خلف الجبهة ويمكنك القيام بأعمال الخدمة وفقاً لعمرك".كما يمكن إرسالك إلى الجبهة من خلال مقر دعم الحرب وجهاد البناء ... "

بهذه الطريقة، حصل علي حل مناسب للذهاب. في اليوم التالي، وصل إلى طهران وشكل ملف في مقر جهاد البناء وملأ الاستمارات ذات الصلة. عندما عاد إلى المنزل، حاول قدر الإمكان الحصول على موافقة والديه وإقناعهما بالتوقيع على استمارة الموافقة.

بعد يومين أو ثلاثة، توجه إلى الجبهة الجنوبية مع مجموعة أخري وقدم نفسه على أنه جهادي إلى مقر كربلاء الثانية الواقع في تقاطع خرمشهر. وتزامن رحيلهم مع حلول العام الجديد 1985م وعملية بدر التي تمت في المنطقة العامة لجزر مجنون وهور العظيم وهور الهويزة. على الرغم من أنه في نفس العام 1985م انتهت مهمته في جهاد البناء، إلا أنه فتح طريقه إلى الجبهة وكانت هذه بداية المسار الذي أعقب فترة الزيارات والبعثات اللاحقة. في المرحلتين الثانية والثالثة من عملية والفجر 8 في الفاو، تم إرسال كتيبة حبيب بن مظاهر، والتي كان هو الآخر جزءاً منها، من موقع كوثر على طريق الأهواز - سوسنكرد إلى منطقة الشلمجة بالقرب من قرية تسمى قصر ليكونوا جاهزين للدفاع. أثناء إعادة توزيع القوات، تم تعيينه هذه المرة في كتيبة المهدي لكسر الخطوط. بعد ذلك، تم إرسالهم إلى مدينة الفاو العراقية على محور الفاو-البحار، للتنسيق بين القوات بعد التنظيم. وفي احدى هذه العمليات أصيب عدة إصابت ونقل الى خلف الجبهة. بعد إزالة الشظية من أجزاء مختلفة من جسده، ذهب واستراح في منزل والده لمدة شهرين، لكن على الرغم من رغبة والده ودون علم عائلته، حصل على بطاقة إرسال وعاد إلى منطقة العمليات. في دزفول، التحق بأبناء وحدة الفرات البحرية وشارك في تدريب برمائي. منذ ذلك الحين، كانت وظيفته هي الذهاب مع قاربه ذهاباً وإياباً كسائق للقارب في المجاري المائية والقصب في جزيرة مجنون حتى نهاية الحرب تقريباً لنقل القوات والذخيرة والحصص التموينية. كان هناك علم يرفرف على قاربه مكتوب عليه الاسم المبارك لأبي فضل العباس (عليه السلام). كان القارب جيداً.ومحركه يعمل بسلاسة لدرجة أنه أحب سماع صوته. في بعض الأحيان كان يقول لأصدقائه مازحاً:"القارب يغني لي ويغرد."

بعد سنوات، وعندما كان من المفترض أن يزور مناطق العمليات في فترة الدفاع المقدس، مثل فتح المبين، وشوش دانيال، وأروند، والفكة، وغيرها من المناطق الأخري، وهو برفقة عدد من الأصدقاء، انفصل عن القافلة للحظة،للذهاب بمفرده لرؤية المكان القديم على نهر الفرات.اشتاق ثانية لطهارة وصداقة تلك الأيام.

لكن الآن أصبح نهر الفرات مختلفاً تماماً. لم يكن هناك أثر للحسينية ومخبأ القيادة فيها. فُقد ودُمر كل شيء في السياق الحضري. عندما كانت رائحة الزهور والقصب والهواء الشرجي يجعل المرء يشعر بالسعادة، فقد أعطى مكانه الآن لمستنقع فاسد وطين. كان منزعجاً من سبب مغادرته ونسيان تلك الذكريات السعيدة التي كانت لديه من هناك. لم يعد من الممكن سماع أصوات الدعاء والصلوات للمحاربين من الحسينية. الآن لم يعد هناك مقاتلين، ولا غواصين، ولا قوارب عساكرهالذي كان يحمل في يوم من الأيام خمسة وعشرين شخصاً بدلاً من عشرة. تركت الأبقار البرية والكلاب الضالة نظرة حزينة هناك. كل شيء لقد تدمر وتغير.

الطبعة الثانية من كتاب (سكان دار) الذي ألفه عباس عابد ساوجي، صدر عام 2020م عن مؤسسة الحفاظ على مؤلفات ونشر قيم الدفاع المقدس لمحافظة البرز وإصدارات حنظلة في 148 صفحة و1000 نسخة.

النصّ الفارسي 



 
عدد الزوار: 412



http://oral-history.ir/?page=post&id=10654