أسرار الحرب المفروضة حسب رواية الأسرى العراقيين – 4

مرتضي سرهنكي
ترجمة: حسن حيدري

2022-08-05


في ليلة الهجوم تحركت دباباتنا باتجاه مواقع قواتكم.انخرط المشاة في قتال عنيف.بعد بضع دقائق حاولت الاتصال لاسلكياً بالوحدتين اليمنى واليسرى للتنسيق.لم يكن هناك من يجيب.لم يتم إنشاء أي اتصال يُذكر.

في تلك الليلة، ظهر القمر متأخراً بعض الشيء. عندما ظهر، فوجئت برؤيته قادماً من الغرب.قلت لنفسي، هل مثل هذا الشيء ممكن! كنت على يقين من أنني لم أكن مخطئاً.كانت تلك الليلة هي الثالثة من الشهر وكنت في المنطقة لعدة أشهر، لكن لم تكن هناك ليلة مثل هذه علي الإطلاق.أنتم لا تعرفون ما هي اللحظات الغريبة التي حدثت لي. ظللت أكرر لنفسي، "هل من الممكن أن يظهر القمر من الغرب؟"

ذهبت لأتصل لاسلكياً مرة أخرى. لا يمكن إجراء المكالمة. شعرت بالضياع. ولم ترد أنباء عن وجود قوات من الجانبين. حينها سيطر خوف غريب علي.ربما تكون هذه معجزة أيضاً.لا أعرف كيف خطرت ببالي قراءة  سورة الفيل.لقد أعطتني بعض الراحة.تقدم المشاة بسرعة وتوقفوا.خرجت من الدبابة وذهبت لتفقد الدبابات الأخرى.

لم أر سوى دبابة واحدة وأحد الأفراد.صرخت في الظلام "من أنت؟" قال: أنا النقيب...قلت: يا رجل أين مجموعتك؟ أين هي؟" قال "ليس لدي فكرة." قلت:"كيف أتيت إلى هنا؟ قال: لا أعلم.فقدت كل الوحدات.بدا غريباً.كان وجهه شاحباً من الخوف وهو يتلعثم، "أخبرني لماذا يبدو هذا القمر على هذا النحو الليلة؟"

ذهل وكان فمه مفتوحاً.غطى غبار كثيف جسده كله، وكرر باشمئزاز وبكاء: اشرح لي كيف يظهر القمر من الغرب. ما هي طبيعة هذا؟ لقد قتلنا التعب المفرط. جلسنا هناك على التراب.لقد تحدثت إلى هذا الضابط المذهول.كلانا شعر بالارتياح.حتى الفجر الأحمر لوّن زاوية السماء.لكن خوفنا تضاعف عندما رأينا أن الشمس كانت تشرق من الغرب.

كدنا أن نموت من الخوف. لكن آيات القرآن أعطتنا القوة. أدركنا أننا في وضع خاطئ وخطر لنا أن هذه كلها علامات إلهية يجب أن نتوقف عن القتال.

كنا جالسين على الأرض مذهولين ولم نعرف ماذا نفعل.كنا نرغب فقط في ألا نقتل. كانت النيران قادمة من جميع الجهات ولم نكن نعرف أين القوى الداخلية وأين القوات الإسلامية.في غضون ذلك، هزنا حدث غريب آخر. وجدنا أنفسنا في مواجهة جنود قادمين من الاتجاه المعاكس. ولم يكونوا جنوداً، بل كانوا عمالقة..إلهي، من هؤلاء العمالقة الآخرون الذين يأتون نحونا! لم نتحرك من مكاننا وحدقنا بذهول في ارتفاع هؤلاء الجنود الذي يزيد عن عشرة أمتار حينها.

أعطتهم القبعة الكبيرة التي كانوا يرتدونها الكثير من العظمة وكانت عبارة"الله أكبر" تلمع فوق قبعتهم. لم أستطع منع نفسي من الخوف والرجفة التي انتابتني حينها. لم أر قط شيئاً كهذا في حياتي كلها. كانوا يتقدمون ببطء بخطوات ثقيلة وكنا نصبح أصغر في كل لحظة. فتحوا النار على دبابتي وهذا الضابط. كلتا الدبابات دمرت بالكامل، عندما اقتربوا منا وأسرونا، رأيت أنهم أطفال صغار ومبهجون بشرائط خضراء مربوطة على جباههم. هذا فقط.

إن ذكرى تلك الحادثة المؤلمة تؤلم روحي دائماً.الحرب مكان الأحداث الغريبة.يمكنك بسهولة رؤية غير المرئي..إذا كنت لا تؤمن بالله ولا تفهم الجانب الذي أنت فيه - سواء كان صواباً أم خطأ - من الناحية النفسية، فقد لا تتأذى كثيراً، ولكن بمجرد أن تفهم أنك في الجانب الخطأ وأن يدك ضد الحق فلا تشعر بالراحة علي الإطلاق. أصغر حادثة تهز روحك وتدمرك مثل النمل.الحالة الثانية للمشكلة صحيحة في الاتجاه المعاكس لما قلته.

كنت سعيداً جداً عندما أخبروني أنك أتيت لإجراء مقابلة وأنك تنوي جمع ما حدث على الجبهة، ونحن فقط نعرف عنها وتسجيلها في تاريخ الحرب وتسليمها للجيل القادم.

النصّ الفارسي



 
عدد الزوار: 354



http://oral-history.ir/?page=post&id=10689