عطر فلفل
إثنوغرافيا ذاتية من رحلة إلى بلوشستان، باكستانمهدية باليزبان
المترجم: السيد محسن الموسوي
2026-03-30
"قبل الرحلة، بحثتُ في جوجل عن مدينة كويتة في باكستان. لم أجد سوى أخبار عن تفجيرات وعمليات إرهابية، من أعلى الصفحات إلى أسفله. وظننت أن هذا الأمر يرجع إلي عدم رواج اللغة الفارسية. كيف لي أن أصدق أنني سأسافر وأتناول الطعام مع مهرب من الصباح إلى المساء؟! لم يخطر ببالي أبدًا أن الشرطة الأمنية الباكستانية ستلاحقني، وأن القنابل ستنفجر حولي كل ليلة وليلة كديدن روتيني وتقليدي".
هذه بداية سرد كتاب "عطر فلفل" للكاتب محمد علي جعفري، وهو سرد لرحلة إلى كويتة، باكستان، في الأيام التي سبقت مراسيم الأربعين. على الرغم من كونها دولة مجاورة، إلا أن المعلومات والصور عن باكستان لا تزال قليلة في أذهان الإيرانيين. لذا، يُعد هذا السرد وهذه الرحلة من بين الأعمال التي تسد هذا الفراغ وتساهم في تعزيز معرفة الإيرانيين بالشيعة في باكستان.
يتألف الكتاب من 17 فصلاً. بعضها مُلخّص في صفحة أو صفحتين، وبعضها الآخر أطول. تصف الفصول الأربعة الأولى كيف بدأت الرحلة والرحلة إلى مدينة كويتة. أما الفصول التالية فتصف استكشاف المدينة ومحاولة التواصل مع سكانها. يتميز أسلوب الكتاب ونبرته بطابعين: ففي الفصول الأولى، يسود النص روح الدعابة، ويصف المؤلف الرحلة بأكملها والرسومات التوضيحية بأسلوب فكاهي رقيق. هذه الدعابة تخفف من مشقة ظروف السفر على القارئ، وتحول مخاطر الرحلة إلى تجربة ممتعة. أولى الراوي اهتماماً بالغاً بالحفاظ على لهجة السكان المحليين، وسعى جاهداً إلى حفظ الكلمات والتعبير عنها قدر الإمكان. كما أن عناوين معظم الفصول مستوحاة من اللغة المحلية.
عناوين الفصول هي كالتالي:
خان غول آخر، نكاه خوني، قِر قميص، تَيار تفتان، شغل شريف سَمِكلري، چَكرزني در خيابان علمدار، سوز و سلام، كيسكشي سر گيس، كيهان نويسِ كويته، يار يونيك، حركت رونالدينويي، ملنك مولا، بلبلي هوش ربا، ميكروب دستياب هِي؟، پر روان دوان پاكستان، كابلِ كويته، حقيقي بادشاه.
على الرغم من أن موضوع الكتاب غير مألوف ويحمل جواً متوتراً، إلا أن نصه واضح وسهل القراءة. ويتجنب الكتاب الإسهاب غير الضروري والمقدمات المطولة. يتسم منظور الكاتب بالحياد النسبي، ويحاول أن يكون مجرد راوٍ للأحداث. لا يفوّت فرصة التحدث مع مختلف الناس والتعرف على ثقافتهم وأسلوب حياتهم، ويسعى لاكتشاف شيء جديد في كل علاقة.
اختير عنوان الكتاب مع مراعاة نمط حياة سكان هذه المنطقة. ويصف الكتاب، في مواضع متفرقة، نمط الحياة المختلف لهذه المنطقة. وقد سعى الراوي إلى الاقتراب قدر الإمكان من الحياة اليومية لسكانها، وتجربتها، ومواجهة المواقف الصعبة؛ بدءًا من اختيار الملابس المحلية وصولًا إلى محاولة تعلم الكلمات والتعابير الاصطلاحية في اللغة.
لم يستمر الطابع الفكاهي الذي ميز الأجزاء الأولى من الكتاب في الفصول المتعلقة بتقرير مدينة كويتة، كما خفت حدة وجهة نظر الراوي في بعض المواضع. ورغم محاولة الراوي التواصل مع الناس، إلا أن حساسية الموقف ونشاط الشيعة حالت دون ذلك، إذ اقتصرت دائرة معارفه في الغالب على رجال الدين في مدرسة كويتا الإسلامية. معظم هؤلاء الأشخاص لهم تاريخ من التواجد في إيران، وقد تأثرت أنشطتهم أحيانًا بالسياسة. كما تشير أوصاف المحادثات مع هؤلاء الأفراد إلى تاريخ وأحداث العقود الماضية، والتوترات والمشاكل التي واجهها الشيعة في هذه المنطقة مع الحكومة، والأزمات التي مروا بها. أدى الجو المتوتر والحساس السائد في المدينة، ومراقبة الشيعة، إلى جعل بيئة السفر ذات طابع سياسي وأمني. وتتزايد هذه الحساسية والمراقبة تدريجياً، حتى تنتهي الرحلة فجأة.
تتضمن بعض الفصول وصفًا تفصيليًا للقاءات والتحدث مع أشخاص، مع وصف حياتهم وأنشطتهم. ونظرًا للوضع الأمني في المنطقة، فإن الأجواء الإثنوغرافية التي ظهرت في الفصول الأولى وفي الطريق إلى مدينة كويتا لم تستمر، وتحولت الرحلة إلى تقرير عن زيارات لمراكز دينية.خلال هذه الرحلة، يتحدث الراوي مع العديد من رجال الدين الشيعة البارزين من بلوشستان، باكستان، ويروي اهتمامهم بالجمهورية الإسلامية.
يُقدّم فصلان من الكتاب وصفًا أكثر تفصيلًا لظروف رحلة حجاج الأربعين: أحدهما عبارة عن ملاحظات الراوي حول أماكن إقامة وانتظار الحجاج الذين قدموا إلى كويتا من مدن مختلفة للسفر إلى إيران، والذين يضطرون للانتظار لأيام. أما الفصل الثاني، فيُقدّم على شكل حوار مع قائد قافلة الحجاج، يصف فيه ما يمر به الحجاج في هذه الرحلة السنوية.
على الرغم من الحساسية المفرطة تجاه وجود الراوي وتحركاته في المدينة الخاضعة لمراقبة قوات الأمن، فإن السرد مصحوب بصور تُضفي على المكان والناس طابعًا ملموسًا. يتسم أسلوب الراوي في التعامل مع الناس بالتعاطف، وينطلق من موقفٍ أخويّ متكافئ؛ فهو لا يُبرز أوجه القصور والاختلاف، ويتجنب إصدار الأحكام المفرطة.
تم نشر كتاب "عصر فلفل" في القطع الرقعي و 208 صفحات من قبل دار نشر سوره مهر عام 1404 الشمسي.
عدد الزوار: 114
http://oral-history.ir/?page=post&id=13149
