مقتطف من ذكريات ميكائيل أحمدزاده

اختارته: فاطمة بهشتي
المترجم: السيد محسن الموسوي

2026-04-20


في إحدى الليالي، وأثناء القيام بدورية الاستطلاع، لاحظنا جنود العدو باتجاه قواتنا، التي كانوا يتقدمون لحفر الخنادق ليلاً. يبدو أن العدو كان ينوي تنفيذ عملية صغيرة ضد قواتنا، الأمر الذي كان من الممكن أن يكون خطيراً للغاية على القوات الموجودة في الخط الأمامي؛ لذلك، ومن أجل اغتنام زمام المبادرة قبل خدعة العدو، قررنا مع مجموعة العمليات في اليوم التالي، مع حلول الظلام، نصب كمين لدوريات الاستطلاع العراقية في الصحراء، وأثناء التعرف على خدعة العدو أسر بعض جنودهم لاستخلاص المعلومات لدي الإمكان.

في الليلة التالية، توجهنا نحو الموقع المطلوب بتشكيل عسكري مع وجود حراس ميدانيين. ونظرًا لطبيعة المنطقة الجبلية والبرد القارس في ذلك الوقت من السنة، ارتدَينا ملابس خضراء داكنة غير مرئية وغير قابلة للتمييز ليلًا حتى لا يكتشف العدو مهمتنا. كانت الساعة حوالي الثالثة فجراً عندما اقترب أحد عشر جنداً عراقياً بحذر من مواقعنا. وبعد قطع مسافة، توجه كل منهم إلى موقعهم. كان الظلام دامساً، ولم تكن وحداتنا خلف الخطوط الأمامية على علم بوجودنا حتى ذلك الحين، نظراً لانقطاع أجهزة اللاسلكي - لعدم الإفشاء بمكان الموقع - ولكنها كانت مستعدة لتقديم الدعم الناري وإرسال القوات عند الحاجة.

استخدمنا كاميرات الأشعة تحت الحمراء لمراقبة المنطقة في ظلام الليل. تجدر الإشارة إلى أنه بجوار تبه آنتن، يجري نهر غزير وشهير يُدعى"كانغاكوش" يتدفق إلى الأراضي الإيرانية. ونظرًا لضخامة مياه النهر وسرعتها، لم يكن من الممكن زرع الألغام والكمائن المفخخة هناك. لكن العدو لم يكن مرتاحاً لهذه المنطقة. ففي كل ليلة، كان يرسل عدة حراس لحماية أجزاء مختلفة من هذه المناطق ونصب الكمائن لها لمنع الدوريات الإيرانية من التسلل، لأن الطريق الوحيد للتسلل إلى المواقع العراقية كان عبر نهر كانغاكوش.

بعد فترة، كنا على وشك المغادرة عندما لاحظنا عراقيين اثنين. كانا يحرسان ضفة النهر، فتحرك قواتنا النخبة ببطء نحوهما لاعتقالهما، وقتلهما إن لزم الأمر. اتجه اثنان من قوات النخبة نحو حارس النهر، بينما اتجهنا الأربعة منّا -زحفا- نحو خندق التنصت العراقي. كان كلٌّ منا مسؤولاً عن توفير الحماية والدعم للآخر. كان من المفترض أن ننسق جهودنا ونقترب من الحارس، وإذا لزم الأمر، نقضي عليه. وكان اثنان آخران مسؤولين أيضاً عن القبض على حارس النهر. ولو حدث أي تقصير أو إهمال، لكانت حياتنا قد انتهت.

كان الطقس باردا بشدة. وقد دفع البرد والظلام الدامس العراقيين إلى الاحتماء في زاوية وأخذ قيلولة، مما قلل من احتمالية ملاحظتهم لأصواتنا المحتملة. وأخيرًا، بعد حوالي ساعة ونصف، تمركزنا على بُعد خطوات قليلة من الخندق العراقي. لم يتوقف إطلاق المواد المتوهجة في تلك الساعة من الليل. أخفينا أسلحتنا الآلية والقصيرة تحت بطوننا حتى لا تومض أو تُصدر صوتًا. اقتربنا من العدو لمسافة خمسة أمتار. حانت اللحظة الموعودة. وصلت المجموعتان إلى الموقع المحدد. بدأت السماء تشرق تدريجيًا، وبعد ساعة سيُشرق الفجر، مما سيزيد مهمتنا صعوبة.

كان هناك شق صغير جدًا يمكنني الاحتماء فيه من نيران العدو العراقي المحتملة. انزلقتُ إلى الداخل بصعوبة، وكان نصف جسدي خارج الشق. أما الأعشاب الجبلية القصيرة التي نمت في المنطقة فقد حجبتنا نسبيًا عن أنظار العدو. في تلك اللحظة، هجم علينا قط بري، وصرخت صرخة عالية ومُرعبة. استيقظ أحد العراقيين ونظر حوله بعينيه المذعورتين. وبسبب الظلام والتمويه، لم يتمكن من التعرّف علينا، ولحسن الحظ تمكن القط من الفرار أيضاً. كانت مشيئة الله ألا نطلق النار. أصبح الجندي العراقي متيقظًا للمنطقة وحاول مراقبتها عن كثب. كان خلف الرشاش وكنا على بُعد خطوات منه. كنا جميعًا نراقب تحركاته الخفية وكنا على أهبة الاستعداد للاشتباك إذا لزم الأمر. كانت خطتنا هي مباغتة العدو حتى لا يتم اكتشاف الممرات المفتوحة. كان الجنود العراقيون جميعهم نائمين. كانت قواتنا على بُعد أمتار قليلة من الجندي العراقي، ومستعدة للقبض عليه أو قتله في أي لحظة. في تلك اللحظة، هاجمه أحد أفراد الكوماندوز من الخلف وضغط بسكين على رقبته. أراد الجندي العراقي أن يصرخ، لكن الحارس الشجاع، بطعنة مزدوجة بسكينه، أخبره أن الوقت قد فات وعليه أن يصمت. كان يرتجف، ولن يقدر التحدث.

في تلك اللحظة، وبسبب حفيف الأوراق، صاح الحارس المجاور بصوت منخفض: "جميل! جميل!" ونتيجة لهذه الأصوات، استيقظ الحارس الذي أمامنا أيضًا، وأمسك بسلاحه، ونظر في اتجاه الصوت. كان هناك ضجيج كبير على طول النهر بسبب اعتقال جندي عراقي، وفجأة انطلق إطلاق نار من داخل النهر، واطلاع علي حضورنا العراقيون. قام الحارس الذي أمامنا بسحب سلاحه لإطلاق النار، لكننا قتلناه بوابل من الرصاص القصير والمتواصل. ثم ألقينا بعض القنابل الصوتية والقتالية في القنوات العراقية لإخافة الحراس العراقيين واستغلال الفرصة. وصوت هذه الانفجارات وشظاياها سنح لنا فرصة التراجع.

بدأ إطلاق النار من كل جانب، واندلعت فوضى عارمة. كان الحراس العراقيون النائمون يطلقون النار عشوائياً من كل حدب وصوب. كان يُسمع العراقيون يصرخون طلباً للمساعدة من رفاقهم. ملأ الغبار والدخان الجو. كنا نبتعد بسرعة كبيرة، بينما كنا نطلق النار. كانت تمر الرصاصات اللامعة والمواد المتوهجة من عند آذاننا ورؤوسنا وأقدامنا، ولكن ربما كانت مشيئة الله ألا تصيبنا. كان علينا أن نقطع مسافة طويلة للوصول إلى مواقعنا. كانت الظروف صعبة وخطيرة للغاية. أصيب أحد جنودنا برصاصة في كتفه الأيمن، وأصيب أحد ضباطنا النخبة في خده وجبهته بنيران قذائف الهاون العراقية.

بحسب الخطة السابقة، كان من المفترض أن تتحرك مجموعتنا على طول مسار أو خط سري أثناء رصد الدورية أو عند وجود خطر، وذلك لضمان عدم كشف مسار الدورية وتقليل الخسائر إلى أدنى حد. أما مجموعتنا الأخرى، فقد أحضرت الأسير العراقي قسرًا ولجأت إلى ملجأ خلف تل على مسافة مناسبة تُمكّننا من الوصول إليها. كانت سماء المنطقة مُغطاة بالنيران والدخان. قمنا بتشغيل اللاسلكيات وأبلغنا الوحدات المستعدة على خط المواجهة بأن العملية قد اكتملت بنجاح وأننا نعتزم العودة؛ لإطلاق النار على المواقع العراقية. وبعد لحظات، دمرت نيران قواتنا الخنادق والمواقع العراقية، وتراجعنا، ووصلنا مع الأسير الذي تم أسره إلى متراس قواتنا.

كانت الساعة حوالي الرابعة والنصف عندما تحركنا بسرعة نحو مقر اللواء برفقة عدة مركبات عسكرية كانت قد جهزت مسبقاً. وقمنا بتسليم السجين إلى الجهات المعنية لاستخلاص المعلومات منه واستجوابه في الوقت المناسب.

لم يتوقف إطلاق النار من مختلف الأسلحة الحربية لحظة واحدة. أدرك العراقيون أن أحدهم سيقع في الأسر، وأن المعلومات ستُسرّب، مما قد يُعرّض مواقعهم والوضع في المنطقة لخطر جسيم ودمار شامل. لا شك أنها كانت ليلة عصيبة عليهم، فقد حرمتهم من النوم لفترة طويلة. بعد تبديل ملابسنا ومعالجة جراحنا، توجهنا جميعًا إلى خنادقنا لأخذ قسط من الراحة. بعد تناول وجبة الفطور، ذهبتُ إلى غرفة العمليات. كان من المفترض إحضار الأسير العراقي إلى هناك لنستقي منه المعلومات. كان القادة وكبار مسؤولي الاستخبارات والعمليات حاضرين أيضًا، وقد أعربوا عن رضاهم التام عن أدائنا. كانت معنويات الجميع عالية وشعروا بالفخر لأنه على الرغم من تلك الظروف الصعبة، تمكنا من تحقيق هذا النجاح.[1]

 

النص الفارسي

 

[1] - 1 أحمد زاده، ميكائيل، كتاب فرزندان خاك؛ نكاهي به نقش تكاوران در كربلاي 6، نشر: إجا، 1388، صفحة 74. بدأت عملية كربلاء 6 بحضور جيش الجمهورية الإسلامية الإيرانية في 13 يناير 1987، تحت الاسم الرمزي فاطمة الزهراء (عليها السلام) في منطقة سومار؛ وخلالها، تمكنت قوات الإسلام من تحرير حوالي 50 كيلومترًا من الوطن من خلال التغلب على العديد من العقبات وتحقيق أحد أهدافهم، وهو تشتيت تجمع العدو من منطقة العمليات الجنوبية خلال عملية كربلاء 5.



 
عدد الزوار: 8



http://oral-history.ir/?page=post&id=13221