ليلة الذكرى الـ 372– 3

الإعداد: موقع تاريخ إيران الشفوي
المترجم: السيد محسن الموسوي

2026-04-20


في بداية شهر مهر من شهور السنة  الشمسية، وتزامناً مع أسبوع الدفاع المقدس، أُقيم برنامج ليلة الذكرى الـ372 في 25 سبتمبر 2025 في قاعة سورة في حوزة هنري. وخلال هذا البرنامج، قام كل من الحاج حسين صادقي سيروئي، والحاج حسن ناجي‌راد، والسيد مرتضى آذر هوشنك ببيان ذكرياتهم. وعلى هامش هذا الحفل، تم الكشف عن كتاب "حسين غاردي" للمؤلف محمد هادي زركري. وكان داوود صالحي مقدم هذه الليلة للذكري.

واستكمالاً للبرنامج، قام المذيع بإيجاز بتعريف الراوي الثالث على النحو التالي: السيد مرتضى آذر هوشنك ، المولود في 24 يوليو 1962 في مدينة قم، وهو أسير تابع لجيش الجمهورية الإسلامية الإيرانية انضم إلى الوحدات الخاصة لقوات الجو في عام 1981 وكان مسؤولاً عن تصوير وتوثيق ملحمة المجاهدين خلال الدفاع المقدس. تحدث المذيع عن حضور الراوي في العمليات، وإصاباته وأسره، حتى إطلاق سراحه في عملية والفجر 4، والتشابه المثير للدهشة بين ذكرياته وبعض المشاهد المألوفة لجمهور اليوم.

في بداية خطابه، قال الراوي: أعتبر وجودي في هذا التجمع شرفاً لي، وأود أولاً وقبل كل شيء أن أؤكد أن الأبطال الحقيقيين هم هؤلاء الناس وهؤلاء المجاهدين الذين دافعوا عن الوطن. لقد انضممت إلى جيش الجمهورية الإسلامية الإيرانية كمجند رسمي وخدمت في وحدات المظليين. كانت مهنتي الرئيسية خلال الدفاع المقدس هي التصوير الفوتوغرافي والفيديو وتوثيق شجاعة المجاهدين، وأعتبر هذا أحد أعظم شرف في حياتي؛ القدرة على تسجيل اللحظات الملحمية علي طول اللحظات.

وتابع الراوي: قبل أن أتطرق إلى الذكريات العملياتية، أود أن أتحدث عن الأسري الذين لم يتم الحديث عنهم بشكل كافٍ؛ المجاهدون الذين وقعوا في الأسر داخل البلاد، في المنفى، مجهولي الهوية، حتى أنهم لم يحملوا رقمًا لدى الصليب الأحمر. أعتبر نفسي ممثلًا لهذه الفئة، وأتذكر الشهداء الذين عادت جثامينهم بعد الخروج من الأرض بعد سنوات، وأرجو أن تبقى ذكراهم خالدة.

وتابع الراوي حديثه قائلاً: تبدأ روايتي بعملية  بيت المقدس وفتح خرمشهر؛ وهي عملية أعتبرها جوهرة انتصارات الدفاع المقدس. لقد تشرفت بتسجيل لحظات انتصار المجاهدين ومسيرهم عبر دروب وعرة بكاميرتي. بعد ذلك، كُلّفتُ بمهام في بانه، وسردشت، وسقز، والمناطق الجبلية في كردستان لتطهير المنطقة من وجود المضادين للثورة. أتذكر أيامًا كانت القوات فيها تُحاصر أحيانًا لأسابيع؛ لم يكن لدينا سبيل للتقدم أو التراجع، إلى أن يتم فك الحصار أخيرًا بدعم من المروحيات.

خلال إحدى مهمات الاستطلاع والتطهير هذه، في منطقة قرب نهر ناتشين وحول قرية شاركاندي، انكشفت العملية. نصب لنا كمين في قلب حقول عباد الشمس وتعرضنا لإطلاق نار من عدة جهات. ولأنني كنت على دراية ببعض المبادئ العسكرية، حاولتُ الخروج من الكمين مع الآخرين، لكن كثافة النيران حالت دون ذلك. أُصبتُ في القتال نفسه، وانتهى بي المطاف أسيرًا؛ أسرٌ لو أردتُ سرد جميع تفاصيله، لكان ثقيلًا ومريرًا للغاية.

ثم قام الراوي ببيان ذكرياته عن فترة أسره على يد المضادين للثورة ، قائلاً: خلال فترة أسري، تعرضت للضرب أكثر من كثيرين غيري لأن المحققين اعتقدوا أن كاميرتي كانت أكثر خطورة من السلاح وأنها كانت ترفع معنويات المقاتلين بصورها. كانت ظروف الاحتجاز قاسية للغاية؛ تنقلات مستمرة بين الزنازين، واكتظاظ خانق، وحرمان شديد من النظافة والغذاء. عشنا في غرف مكتظة بعشرات الأشخاص في مساحة ضيقة للغاية، ولم يكن تحمل تلك الأيام ممكناً إلا بالصبر والإيمان.

وسط هذه الذكريات المريرة، كانت لي علاقات لن أنساها أبدًا، من بينها رجل دين حكيم يُدعى "الشيخ عباس مبرّا". كان يُدرّس الفلسفة والمعارف للسجناء في السجن. وكانت قصة أسره غريبة أيضًا. أثناء هجوم المضادين للثورة، كان يختبئ في غرفة عامل النظافة بإحدى المدارس، لكنه، بدافع العادة وضبط النفس، ترك حذاءه خلف الباب قبل الدخول. لم يعثر عليه المهاجمون في البداية، ولكن عندما رأوا الحذاء عند مغادرتهم، اكتشفوا مخبأه وأسروه.

ثم ذكر الراوي إحدى أكثر ذكرياته مرارةً وإنسانيةً في آنٍ واحد، وهي اللقاء الذي لم يكتمل مع والدته، وقال: "لأشهر، لم تصل أي أخبار عن وضعي إلى العائلة، وكان الجميع يجهلون الأمر تمامًا. وفي أحد الأيام، بينما كنا نُقتاد خارج المعسكر للعمل القسري، رأيتُ فجأةً والدتي، التي جاءت من مسافة طويلة وبصعوبة بالغة للعثور على أي أثر لي. تعرّفت إليّ أمي، لكنهم لم يسمحوا لي بزيارتها. الدليل الوحيد الذي استطعت تقديمه هو أن حفيدها قد وُلد في الليلة التي سبقت اختطافي. عندما عادت أمي، مفجوعة القلب، كانت لحظة انطلاق سيارتها كأن قلبي انتُزع من صدري.

كان لهذه الزيارة غير المكتملة جانب مرير آخر. فمن بين الأشياء التي أحضرتها والدتي عدة دفاتر عليها صورة الإمام الخميني (رحمه الله). هذه الصور البسيطة أثارت غضب حراس السجن و دفعتهم إلى رد فعل حاد. لقد افترضوا بسخرية أن هذه الصور كانت "رموزًا تشغيلية" وتحتوي على رسالة خفية للتخطيط لهروبي أو إطلاق سراحي، بينما كانت تلك الدفاتر مجرد دليل على إخلاص والدتي وعلاقتها القلبية بالإمام الخميني.

وتابع الراوي: تم تحريري بعد حوالي عام ونصف، خلال عملية والفجر الرابعة. كانت القوات التي جاءت لتحرير المنطقة هي نفسها التي شاركت معها سابقاً في العملية. أعتبر هذه الحرية نعمة عظيمة من الله؛ نعمة أتتني بعد أن تحملت معاناة الأسر.

وخلص الراوي إلى القول: كل هذه الذكريات ليست سوى لمحة عن معاناة ومقاومة رجال ربما لم تُسمع أسماؤهم كثيراً، لكنهم تحملوا العبء الثقيل للدفاع عن الوطن، والتاريخ مدين لصبرهم وإيمانهم.

انتهي

النص الفارسي



 
عدد الزوار: 14



http://oral-history.ir/?page=post&id=13223