ذكريات مرتضى سرهنكي
المُتَرجَم آلياً، التنقيح: السيد محسن الموسوي
2026-07-27
كان مرتضى سرهنكي، أحد مؤسسي مكتب أدب وفن المقاومة التابع لـ حوزة الفن، ضيف البرنامج رقم (286) من برنامج «ليلة الذكريات»، الذي أُقيم في شهر آذر سنة 1396 الشمسية. وقد تحدّث خلاله عن بدايات فكرة برنامج «ليلة الذكريات» وكيفية إطلاقه في السنوات الأولى لتأسيس حوزة الفن. و قال سرهنكي: عندما جئنا إلى حوزة الفن قبل تسعةٍ وعشرين عاماً، كنا نحمل ملفاً دوّنا فيه قائمةً بالأعمال التي كنا نعتزم إنجازها. وقبل ذلك كنا نعمل مراسلين حربيين في صحيفة الجمهورية الإسلامية. وبعد انتهاء الحرب، قررنا جمع ذكرياتها وتوثيقها. وكان من أوائل المشاريع التي أنجزناها تسجيل مذكرات الأسرى العراقيين. وحتى اليوم ما زلنا نعمل على توثيق ذكريات الأسرى العراقيين الذين أقاموا في إيران، وما تزال تربطنا بهم علاقات واتصالات.
كان لدينا عدد من المشاريع. أولها أن نسارع إلى تسجيل ذكريات الأطفال والناشئة عن ليالي الحرب قبل أن يكبروا وتبهت تلك الذكريات في أذهانهم، وقد تحقق ذلك بالفعل. وقد بذل كل من داود غفارزادكان ومحمد رضا بايرامي جهداً كبيراً في جمع الرسائل التي كتبها الأطفال، حتى بلغ حجمها ما يملأ عدة أكياس كبيرة. ومن ثم نشرنا سبعة عشر مجلداً من سلسلة «ليالي القصف» التي ضمّت ذكريات هؤلاء الأطفال.
أما المشكلة التي واجهتنا في بداية العمل، فكانت أن المقاتلين لم يكونوا يكتبون مذكراتهم، إذ كانوا يقولون: لقد أدّينا واجبنا، وانتهى الأمر. فقلنا لأنفسنا: إذا كانوا لا يتحدثون عن أنفسهم، فربما يتحدثون عن قادتهم. ولعل حربنا هي الحرب الوحيدة التي يحظى فيها القائد بمحبة جنوده؛ فإذا قرأتم أدب الحروب الأخرى، وجدتم أن الجندي غالباً ما يكنّ الكراهية لقائده لأنه يعتقد أنه سيرسله في النهاية إلى الموت.ولهذا أطلقنا مسابقةً لكتابة الذكريات بعنوان «قائدي»، وأثمرت هذه المبادرة عن إصدار مجلدين أو ثلاثة. ثم طرحنا مشروعاً آخر يقوم على سؤال المشاركين: «لو كنت قد ذهبت إلى الجبهة بعد انتهاء الحرب، ماذا كنت ستفعل؟»، وقد صدر عن هذا المشروع أيضاً ثلاثة كتب صغيرة الحجم.وكان آخر ما خططنا له أن نوقد شعلةً تجمع المقاتلين في مكان واحد ليرووا ذكرياتهم بأنفسهم. وكنا مترددين في نجاح هذه الفكرة، لقلّة خبرتنا آنذاك.وكان الشهيد مرتضى آويني الشخص الوحيد الذي كان يعرف طبيعة العمل الذي نقوم به في حوزة الفن. والحقيقة أن النجاح لم يكن ثمرة جهودنا وحدنا، بل إن شباب اللواء السابع والعشرين «حضرة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)» قدّموا دعماً كبيراً للمكتب، وكان لهم فضلٌ حقيقي في نهوضه.ولم أكن أعلم هل سينجح مشروع «ليلة الذكريات» أم لا. وذات يوم قال هداية الله بهبودي وعليرضا كمري إن هذا البرنامج يشبه أمسيات الشعر، فضلاً عن أنه يحمل قيمةً أدبيةً وثقافية. ومن هنا اتخذنا القرار بتنفيذه. وفي الأمسية الثالثة من برنامج «ليلة الذكريات» حضر الشهيد مرتضى آويني، وأثناء حديثنا قال: لديّ صديق يُدعى محمد حسين قدمي، يعمل صحفياً، ويمكنه أن يساعدكم. فجاء الأستاذ قدمي واجتمعنا به، ومنذ خمسةٍ وعشرين عاماً وهو يواصل هذا العمل بكل أمانةٍ وإخلاص.وفي إحدى المرات دُعيت إلى البوسنة، وعندما أخبرناهم أن مقاتلي الحرب في إيران يجتمعون في الخميس الأول من كل شهر ليرووا ذكرياتهم، لم يصدقوا ذلك. ففي البوسنة، إذا كتب أحدٌ مذكراته عن الحرب، فقد تستدعيه محكمة لاهاي بوصفه مجرم حرب، ولذلك لا يملكون حرية تدوين ذكرياتهم.وقد جلبت معي من البوسنة كتاباً باللغتين ليُترجم ويُنشر هنا، غير أن ما روته النساء فيه من فظائع كان من الشدة بحيث لم يكن قابلاً للنشر في إيران.كما قمنا برحلة إلى روسيا، وزرنا في موسكو اتحاد كتّاب أدب الحرب. وكان مقر الاتحاد يقع في حديقة جميلة، وكان جميع الحاضرين ممن تجاوزوا سنّ أجدادنا. وتأخر رئيس الاتحاد ساعةً كاملة عن موعده، ثم حضر. وبعد أن نزعوا عنه معطفه ووشاحه، رأينا أن نصف صدره مغطى بالأوسمة.وأخبرنا أنه يعاني مرضاً في القلب، وأنه استأذن من المستشفى لساعتين فقط ليتمكن من لقائنا. وقال إنه كان يتابع مجريات الحرب الإيرانية، بل ذكر خلال حديثه مدينتي مهران وعبادان.وفي ختام اللقاء قال جملةً بقيت راسخةً في ذاكرتي، وكانت بالنسبة إليّ درساً لا يُنسى، إذ قال:«إن روسيا، لولا أدب الحرب الذي تملكه، لما كانت سوى أرضٍ شاسعة لا قيمة لها. إن هويتنا الحقيقية تكمن في أدب الحرب».
عدد الزوار: 11
http://oral-history.ir/?page=post&id=13413
