لا تتركونا غير مبالين بحالكم

فائزه ساساني‌خواه
المُتَرجَم آلياً، التنقيح: السيد محسن الموسوي

2026-09-01


في صباح يوم الاثنين، ٢٨ أغسطس ١٤٠٥، وصلنا إلى مدينة النجف الأشرف. قبل دخولنا النجف، رأينا عراقيين يسيرون من مدن مختلفة باتجاه كربلاء. كان بعضهم يحمل علمًا عليه صورة قائدنا الشهيد على حقائبهم، وبعض المواكب كانت تحمل صورته معلقة أمامها.

في النجف، استقررنا في منزل قرب العمود ١٧٥، داخل المدينة وعلى طريق المشاة. كان أصغر أبناء العائلة قد استشهد في الحرب ضد داعش.

أحبت الفتيات الحديث عن الوضع في إيران والهجوم الأمريكي عليها. في ذلك المساء، ناقشنا هذا الموضوع معًا. وفي منتصف حديثنا، سألتهن: "كيف كان شعوركن عندما سمعتن نبأ استشهاد آية الله خامنئي؟"

قالت إحدى الفتيات: "في صباح الحادي عشر من رمضان، عندما فتحتُ الإنترنت على هاتفي، أدركتُ ما حدث. بدأتُ بالبكاء. شعرنا بشعور غريب. لم نشعر برمضان هذا العام على الإطلاق. لم نكن نفكر في الإفطار أو السحور. كنا نتمنى فقط أن تنتهي هذه الأيام سريعًا."

وكان باقي أفراد العائلة في نفس الحالة. قالوا إنهم ارتدوا السواد أربعين يومًا حدادًا على استشهاد قائدنا الشهيد. تأثرت المدارس أيضًا بهذا الحادث، حتى أن المعلمين خفّضوا عدد الحصص.

قال الجميع: "لمساعدة إيران ولبنان، تبرعنا بذهبنا لمرقد الإمام علي (عليه السلام) وحضرنا جنازة سيدنا القائد."

سألتهم: "ما رأيكم في سبب الحضور الكبير للعراقيين في جنازة القائد الإيراني؟" قالوا جميعًا: "لو توفي رئيس وزراء بلادنا، لما أقمنا له جنازة كهذه. لقد كان الزعيم الإيراني شجاعًا. الإيرانيون أبطال. إيران أمل الشيعة في العراق ولبنان وجميع الشيعة."

قالت زينب، الابنة الكبرى للعائلة، بتأكيد خاص: "لا أدعو إلى منزلي إلا الإيرانيين في الأربعين." قالتها بطريقة جعلتني أشعر أن الإيراني لم يعد مجرد زائر بالنسبة لها؛ بل أصبح بطلًا، وأنها تتشرف باستضافته.

في تلك الليلة، بعد العشاء، توجهنا إلى مرقد أمير المؤمنين علي (عليه السلام). كان المنزل بعيدًا عن المرقد، فاضطررنا إلى ركوب سيارة. وعلى طول الطريق، رأينا صورًا عديدة للزعيم الشهيد وآية الله السيد مجتبى خامنئي على نوافذ السيارات الخاصة والعسكرية، الفاخرة منها والرخيصة.

 

أوصلنا السائق بالقرب من مقبرة وادي السلام. استقلينا سيارة أخرى تنقل الحجاج مجانًا، ونزلنا قرب ساحة تحيط بالضريح.

وصلنا إلى شارع واسع نسبيًا حول الضريح. تذكر اثنان أو ثلاثة من أصدقائي الذين وصلوا إلى العراق يوم جنازة الإمام ذلك اليوم حين رأوا ذلك الشارع. قال لي أحدهم: "أترى هذا الشارع؟ بعد جنازة الإمام، كان هناك جبل من الأحذية والنعال التي خلعها الحشد وتركوها هنا!"

وتذكر آخر رجلًا عراقيًا يبكي كمن فقد أعز الناس إليه أو كل ما يملك.

خلف نوافذ العديد من المحلات، كانت صور قائدنا الشهيد والحاج آغا مجتبى ظاهرة. كان المشهد لا يُصدق. لو أزلنا الزمان والمكان، لكانت الصورة أقرب إلى إيران منها إلى العراق.

دخلنا الفناء. كان الإيرانيون يسيرون هنا وهناك رافعين أعلامًا حمراء ترمز إلى غضب قائدنا الشهيد. مكثنا في الضريح بضع ساعات. حوالي الساعة الثالثة فجراً، كنت أسير في رواق حضرة رقية (عليها السلام) عندما لفتت انتباهي ثلاث فتيات عراقيات، تتراوح أعمارهن بين العاشرة والثانية عشرة.

كنّ يقفن عند الجدار، على طريق الحجاج. كنّ يسألن كل من يمرّ بهن: "إيراني؟" إذا سمعن إجابة إيجابية، كنّ يعانقنه ويقبلنه أو يرسمن علامة القلب بأيديهن. ثم يقبضن على أيديهن ويقلن: "يا إيران الشجاعة، دمّري إسرائيل". وفي النهاية، يدقن بأقدامهن على الأرض بقوة؛ أي أننا سنسحق إسرائيل.

غادرنا الضريح في الصباح. في أحد المواكب القريبة من المنزل، كانت فتاتان صغيرتان، إحداهما في العشرين من عمرها والأخرى في الخامسة عشرة. على خيمتيهما العربيتين كانت صور قائدنا الشهيد، وكانتا تدعوان الحجاج باللغة الفارسية لتناول الإفطار والشاي الإيراني أو العراقي من موكبهما.

بعد مسافة قصيرة، رأيتُ شابة عراقية علّقت صورة الحاج آغا مجتبى خامنئي على عربة طفلها.

بدا الجو في العراق مختلفًا تمامًا عن السنوات السابقة. خمنتُ أن مسار المشي هذا العام سيكون مختلفًا تمامًا عن الأعوام الماضية. لهذا السبب، كنتُ متشوقًا لبدء هذا المسار في أقرب وقت ممكن.

مساء الثلاثاء، غادرنا النجف متجهين سيرًا على الأقدام نحو كربلاء. قبل المغادرة، وقفت الفتيات عند الباب وودعننا. قالت لي إحداهن والدموع تملأ عينيها: " لا تتركونا غير مبالين بحالكم" .

 

النص الفارسي



 
عدد الزوار: 6



http://oral-history.ir/?page=post&id=13477