كلُّ ما يُمكن القيام به
إحدى ذكريات زهرة ميرجليلي، معلمة في حركة محو الأمية
تم اختياره بواسطة: فائزة ساساني خاه
ترجمة: الدكتور نورالدين يحيى شربو
2025-4-1
لقد حان وقت التعبئة العامة مرة أخرى!. لقد وضعنا الفواكه المجففة و المُكسرات في زاوية المسجد إلى أن يحين موعد انتهاء الدرس. اقترحت إحدى طالبات محو الأمية أن نقوم بخلط الفواكه المجففة و المكسرات ثم نضعها في أكياس بلاستيكية، و قالت آخر: "بهذه الطريقة سيُصبح هذا الكيس ممتلئاً أما الكيس الآخر فسيُصبح أقل امتلاءاً." اقنعنا كلامها لذلك اتفقنا على أن يكون هناك شخص واحد مسؤول عن عد الفستق الحلبي بحيث يحتوي كل كيس على سبع حبّات، أما بقية الفواكه المجففة فقد قمنا بوزنها باستخدام العين المجرّدة ثم وضعناها ضمن الأكياس البلاستيكية. في اليوم التالي، كان من المفترض أن يأتي الجميع إلى الصّف الدرسي و معهم خيط و إبرة.
بعد أن انتهى الدرس، جلسنا لكتابة الرسائل. لقد كانت النساء قد تعلمّن الكتابة بالفعل. كتب الجميع من قلوبهم و ما كان يجول في خاطرهم لتشجيع المقاتلين ثم وضعنا رسالة واحدة في كل كيس بلاستيكي ثم خيطنّا طرفيه معاً. بعدها أبلغتنا مسؤولة قاعدة مسجد الرضا عليه السلام[1] بأن العبوات البلاستيكية جاهزة للإرسال إلى مسجد شمس الشموس[2].
الحمولة الثانية التي وصلت إلينا كانت خيوط صوف النسيج. لقد قام الجميع بأخذ مقادير من تلك الخيوط بحسب وقته و قدرته. و كان ينبغي أن تكون القبعات و الأوشحة جاهزة خلال الأيام العشرة القادمة لكن قام البعض من الذين كانوا أسرع في الحياكة بإعداد القبعات و الأوشحة قبل الموعد المقرر. لقد استخدم الجميع مهاراتهم لكي تصل أفضل المُنتجات إلى المقاتلين.
عندما بدأت مركبات التعبئة العامة تنطلق من تلجرد[3] إلى مناطق الحرب، أحضر الناس كل ما استطاعوا لمساعدة جبهات القتال. كان بعضهم لا يملك إلا مقداراً من الملابس المُستعملة، لهذا السبب خصصنا يومين في الأسبوع لغسل الملابس المستعملة. لقد جمعنا ما كنّا نملك من مال و قمنا بشراء صابون "سوبلمه[4]" و مساحيق الغسيل. في يومي الخميس و الجمعة و بعد الإنتهاء من دعاء الندبة بقينا في ساحة المسجد و عندما غادر الرجال بدأنا في جمع الملابس الموجودة و وضعها في أوعية الغسيل و من ثم غسلها. بعد الغسل كنّا ننشرها في الشمس و نتركها تتعقم جيداً. إلى أن يحُلّ يوم الخميس من الأسبوع التالي حيث كنّا نقوم بطي الملابس و تغليفها.[5]
[1] يقع مسجد الرضا (ع) في منطقة من محافظة مشهد تُسمى "بيج دوم تلگرد" (الراوي).
[2] يقع مسجد شمس الشموس في شارع اسمه "دريا". كل ما كان يتم إنجازه في مساجد منطقتي تلگرد و داريا أو في أطراف هذه المنطقة بهدف دعم جبهات القتال، كان يتم جمعه في مسجد شمس الشموس و من هناك يُرسل إلى الجبهات (الراوي).
[3] يقع في حارة طلاب الحوزة في مدينة مشهد.
[4] نوعٌ من الصابون كان صلباً و أزرق اللون.
[5] المصدر: أستادي، مريم، مذكرات معلمات حركة محو الأمية في خراسان، الناشر: راه يار، 1402 شمسي، ص 199
عدد الزوار: 1361
جديد الموقع
الأكثر قراءة
- أطروحات وبرامج التاریخ الشفوی فی "آستان القدس الرضوی"
- تاریخ الطباعة و المطابع فی إیران
- حین یضیع ضوء القمر، فی ذکریات علی خوش لفظ
- قراءة فی کتاب مذکرات أردشیر زاهدی
- ذکریات محمد رضا شرکت توتونچی
- "أدعو لی کی لا أنقص"،"فی فخّ الکوملة" و"تکریت بنکهة خمسة خمسة"
- قصة حرب یرویها أستاذ إیرانی فی أمریکا
- ذکریات السید أنور خامه إی من سجن القصر
اللغة وأسلوب الكلام في السرد الشفهي
إن تسجيل السرديات الشفوية من حقبة الحرب ليس مجرد تسجيل للأحداث، بل هو حفظٌ لتراثٍ حيٍّ وثمين؛ تراثٌ تُنسج في نسيجه ذكريات وتجارب وثقافة ومعتقدات رجالٍ أعمتهم الأحداث، فضحوا بحياتهم من أجل وطنهم.تحليل مفاهيم "الزمن" و"المكان" و"الراوي" في عملية المقابلة
التاريخ الشفوي، كمنهج بحثي، ليس مجرد جمع بيانات، بل هو عملية إنشاء وثيقة تاريخية. جوهر هذه المنهجية هو المقابلة. تعتمد جودة المقابلة على فهم المُحاور للمفاهيم الثلاثة المترابطة: الراوي، والزمن، والمكان.ذكريات زوجة الشهيد السيد محمد علي جهانآرا
حول حفل زفافهمااتصل محمد وتحدثنا عن موعد الزفاف الرسمي. اتفقنا على إقامة حفل زفاف بسيط في منزلنا في التاسع من سبتمبر، الذي كان يصادف عيد ميلاده. بالطبع، كانت هذه المصادفة صدفة، ولم تكن مُخططًا لها. في صباح يوم الزفاف، حضر محمد. اشترى الفاكهة للحفل، وكنتُ قد اشتريتُ الحلويات في اليوم السابق. في ذلك اليوم، ارتدى قميصًا أبيض لم يكن جديدًا.
زباني تاريخ ميں سچ اور جھوٹ
ان حكايات ميں تبديلي سے يہ سوال پيدا ہوتا ہے كہ ہم كس چيز كو بنياد قرار ديں؟ اور ہميں قضايا كي ضرورت بھي ہوتي ہي۔ يہ قضايا، نظريات بناتے ہيں اور اسي طرح كسي نظريہ كي تصديق يا ترديد كرتے ہيں

