ليلة الذكرى ٣٧١ - ١

الإعداد: موقع تاريخ إيران الشفوي
المترجم: السيد محسن الموسوي

2026-1-11


أُقيم برنامج ليلة الذكرى الـ 371 في قاعة سورة بحوزه هنري . وفي هذا البرنامج، قام كلٌّ من أحمد ثقفي، ومحمد رضا غلشني، ووحيد فرجي ببيان ذكرياتهم. كان داود صالحي مقدم هذه الليلة للذكري.

الراوي الأول للبرنامج، أحمد ثقفي، من مواليد يونيو عام 1957 الذي حضر في الجبهة مدة عامين وشارك في 5 عمليات، وأخيرًا تم القبض عليه في عملية "خيبر" عام 1983. أمضى 7 سنوات من حياته في المعسكرات العراقية. قام مُقدّم البرنامج بتقديم نفسه قائلاً: خلال فترة أسره، التقى السيد  ثقفي بزعيم المحررين، المرحوم الحاج علي أكبر أبوترابي، وأدّى هذا التعارف إلى صداقة وطيدة ورفقة حميمة. قبل سنوات من عولمة مسيرة الأربعين، ذهب مع المرحوم أبو ترابي إلى قم ومشهد وحدود خسروي". بعد إطلاق سراحه، تولى مسؤولية بناء نحو ألفي وحدة سكنية للمحررين. وهو اليوم متسلق جبال نشيط، تسلق قممًا شاهقة مثل دماوند وعلمكوه.

بدأ الراوي مذكراته على النحو التالي: كان المرحوم الحاج أبو ترابي صندوق أسرار الرفاق. وكان يتمتع بأخلاق وشخصية فريدة. بساطته وتواضعه جعلاه رمزًا في قلوب جميع المحررين. وكان من برامجه المنتظمة في المعسكر تخصيص جلسات مدتها نصف ساعة للسجناء. كان يتحدث يوميًا على انفراد مع ستة عشر شخصًا. كانت تلك الأوقات ثمينة لدرجة أن الأطفال كانوا يتناوبون عليها قبل أسابيع. وكان صمت أبوترابي من السمات المميزة لهذه الجلسات؛ حيث يستمع باهتمامٍ شديدٍ لمدة 28 دقيقةً إلي السجين يخبره عما يدور في قلبه. وفي الدقيقتين الأخيرتين فقط، وببضع جملٍ قصيرة، يعيد السكينة إلى روحه. وهذا ما حدث بالفعل في هذه القصيدة:

وعدۀ نيم ساعتي با هر كه بود / هر كدامش نزد او يك باده بود

"موعد مدة نصف ساعة مع أي شخص كان / كل واحد منه كان بمثابة مجلس فرح له

باده بر باده، يكي ميخانه بود / «ابوترابي» ساقي ميخانه بود

وكان الطرب يعم الحانة / و"أبو ترابي" كان نادل الحانة

كان يتمتع بحكمة غريبة في تحليل المشاكل. أتذكر في إحدى الليالي أن سجينًا هاجم سجينًا آخر بشفرة. في الصباح، قضى الحاج  كل وقته للصلح بينهما. وأخبرني لاحقًا أن المهاجم قال له: "كان والدي يُطعمنا لحم الأفعى". كان الحاج يؤمن بأن الحقد والضغن العنيف هما نتيجة تلك اللقمة المحرمة. وهكذا علّمنا كيف يؤثر الطعام على مصير الإنسان وشخصيته.

وأضاف هذا المحرر: "خلال فترة الأسر، كان الجميع يودعون أسرارهم عند المرحوم أبو ترابي. وكنت قد نذرت خلال تلك الأيام أن أسير إلى مشهد بعد إطلاق سراحي. وفور إطلاق سراحي، ذهبت إلىه وأعلنت عن عزمي للسفر". في صباح اليوم التالي، قبل طلوع الشمس اقترب جاءنا الحاج وبدأت رحلتنا الروحية. في منتصف الطريق، وبلطفه وحذره المعهود، أوضح لي أنه نظرًا لالتزاماته في مجلس الشوري، لا يمكنه مرافقتي إلا أربعة أيام في الأسبوع. مع أن هذا الاقتراح بدا للوهلة الأولى عبئًا عليّ، إلا أنني قبلته احترامًا لمكانته وسيادته. ومن بعد هذا اليوم بهدف أداء النذر كنا نذهب مشيا علي الأقدام.

تابع الراوي: ذكرى أخرى لن أنساها أبدًا تعود إلى عملية خيبر. كانت مهمتنا عبور قناة عميقة والوصول إلى خط العدو. تولى قيادة كتيبة مالك الأخ هاشمي؛ رجل قصير القامة، ضخم البنية بعض الشيء، وجميع شجاعة العالم مجمعة عنده . كان العدو قد وضع رشاشين أمام المدخل الوحيد لإيقاف أي حركة. وبصفتي ضابط استخبارات العمليات، كنت أتحرك بجوار الهاشمي مباشرةً على رأس رتل من 170 رجلاً.

مع أول طلقة المواد المتوهجة للعدو، بدأ إطلاق نار كثيف. استلقى الجنود على الأرض. كان يطلق مشغلو رشاشات العدو مئة طلقة، ثم يتوقفون لمدة ثلاث إلى خمس ثوانٍ لإعادة تعبئة أسلحتهم. في هذه اللحظة الحاسمة، كان هاشمي يهتف بثبات "الله أكبر" وينهض. كانت رؤية وجهه الحازم في تلك اللحظة بمثابة هبة عظيمة من الله. نهض جميع الـ 170 شخصًا، بعده، وركضوا نحو العدو. تكرر هذا عشر مرات في خمس عشرة دقيقة. كانت شجاعته جلية لدرجة أن نائبه، السيد دهقان، بكل شجاعته، لم يجرؤ على تقديم أي اقتراح أو قول أي شيء.

في القفز العاشر، مرّ بي فجأةً شيءٌ غير مرئي بسرعةٍ عاليةٍ وضرب هاشمي. سقط  علي الأرض بصمت. فتّشتُ جثته على الفور؛ لم أجد أثرًا لجرحٍ أو دم. في دهشتي وعدم تصديقي، لم أستطع أفهم كيف استشهد. بعد استشهاده، تولى السيد دهقان القيادة، وقضي علي الاثنين من مشغلي الرشاش بقذائف آر بي جي، وانكسر خطّ العدو.

لكن الصورة التي ستبقى محفورة في ذاكرتي إلى الأبد ظهرت في اليوم التالي. حوالي الساعة الحادية عشرة صباحًا، رأيت السيد دهقان. بوجهٍ مُرهقٍ مُغبر، كان وحيدًا على رافعة، يُفسح الطريق للجنود. كان من الواضح أنه لم ينم أو يأكل منذ أيام. كان يمضغ رغيف خبز جاف بصعوبة. وجدتُ علبة يقطين على الأرض، فتحتها ووضعتُ قضمة في فمه. عندما رأيتُ الصمود والتضحية على وجهه، انهمرت الدموع من عينيّ. في تلك اللحظة، شعرتُ بصدق معنى الحماس والقيادة.

يتبع..

النص الفارسي



 
عدد الزوار: 5


التعليقات

 
الاسم:
البريد الإلكتروني:
التعليق:
 
ملاحظة واردة

اللغة وأسلوب الكلام في السرد الشفهي

إن تسجيل السرديات الشفوية من حقبة الحرب ليس مجرد تسجيل للأحداث، بل هو حفظٌ لتراثٍ حيٍّ وثمين؛ تراثٌ تُنسج في نسيجه ذكريات وتجارب وثقافة ومعتقدات رجالٍ أعمتهم الأحداث، فضحوا بحياتهم من أجل وطنهم.
الأركان الثلاثة للتاريخ الشفوي؛

تحليل مفاهيم "الزمن" و"المكان" و"الراوي" في عملية المقابلة

التاريخ الشفوي، كمنهج بحثي، ليس مجرد جمع بيانات، بل هو عملية إنشاء وثيقة تاريخية. جوهر هذه المنهجية هو المقابلة. تعتمد جودة المقابلة على فهم المُحاور للمفاهيم الثلاثة المترابطة: الراوي، والزمن، والمكان.

ذكريات زوجة الشهيد السيد محمد علي جهان‌آرا

حول حفل زفافهما
اتصل محمد وتحدثنا عن موعد الزفاف الرسمي. اتفقنا على إقامة حفل زفاف بسيط في منزلنا في التاسع من سبتمبر، الذي كان يصادف عيد ميلاده. بالطبع، كانت هذه المصادفة صدفة، ولم تكن مُخططًا لها. في صباح يوم الزفاف، حضر محمد. اشترى الفاكهة للحفل، وكنتُ قد اشتريتُ الحلويات في اليوم السابق. في ذلك اليوم، ارتدى قميصًا أبيض لم يكن جديدًا.

زباني تاريخ ميں سچ اور جھوٹ

 ان حكايات ميں تبديلي سے يہ سوال پيدا ہوتا ہے كہ ہم كس چيز كو بنياد قرار ديں؟ اور ہميں قضايا كي ضرورت بھي ہوتي ہي۔ يہ قضايا، نظريات بناتے ہيں اور اسي طرح كسي نظريہ كي تصديق يا ترديد كرتے ہيں