الحذف في تنقيح التاريخ الشفهي

محمدمهدي عبدالله‌زاده
المترجم: السيد محسن الموسوي

2026-5-17


بعد انتهاء جلسات المقابلة، تُحفظ النسخة الأصلية في الأرشيف، ثم يُفرغ نص المقابلة، ويُقرأ النص، ويُستمع إليه مرة أخرى. إذا كان المحتوى مؤهلاً للنشر كمقال أو كتاب، فينبغي البدء بتحرير النص. من حيث المبدأ، غالبًا ما يكون فهم نص المقابلة المفرغ كلمةً كلمةً أمرًا صعبًا، ويتطلب تحريرًا لتحويله إلى نص سلس وموثق يسهل فهمه.

تجدر الإشارة إلى أن عملية التحرير تبدأ عند تصميم المقابلة من خلال وضع أسئلة لتحقيق الأهداف، وتستمر أثناء المقابلة بطرح أسئلة متابعة وتوجيه وإدارة الجلسة. ويتوقع المحاور الماهر أهدافًا محددة للمقابلة ويعمل على تحقيقها خلالها.

إذا لم يكن محرر النص هو نفسه المحاور، فعليه بعد قراءة النص مرتين أو ثلاث مرات، الاستماع إلى جزء من المقابلة صوتيًا للتعرف على نبرة الراوي؛ ثم يبدأ التحرير لإنتاج نص سلس يتوافق مع خصائص اللغة الفارسية الفصحى. مع ذلك، تبقى بعض خصائص الكلام المنطوق حاضرة فيه، ويُحافظ على أصالة المقابلة قدر الإمكان.

إحدى خطوات التحرير هي حذف أجزاء من النص المترجم، تمامًا كما ينحت الفنان تمثالًا جميلًا بإزالة أجزاء من قطعة الخشب. يجب مراعاة الجمهور وتقدير وقته. مع ذلك، لا ينبغي اتخاذ قرار الحذف على عجل، بل يجب اللجوء إليه عند الضرورة فقط. كما أن وجود الإضافات يُسبب غموضًا في النص، فإن الحذف غير الضروري يُصعّب شرحه. أهم العناصر التي يجب حذفها هي كالتالي:

1.الكلمات التي لا تلعب دورًا في عرض المعلومات، مثل: حسنًا، أتذكر، في الواقع، دعني أخبرك يا سيدي، كما يقول المثل، إلخ. عدد من هذه العبارات جزء من عادات بعض الأشخاص الذين تتم مقابلتهم، ويصبح بعض الناس عاطفيين عندما يكونون أمام الكاميرا ويسجلون ويستخدمون هذه الأنواع من الكلمات بشكل متكرر ليتمكنوا من تنظيم أفكارهم وكلامهم.

إذا كان عدد هذه الكلمات محدودًا، فلا ينبغي حذفها حتى يكون أسلوب الراوي أكثر وضوحًا في النص. حتى في الحالات التي تكون فيها هذه الكلمات كثيرة جدًا، ينبغي الإبقاء على كلمتين أو ثلاث منها للحفاظ على تأكيد الراوي في النص.

يلجأ بعض الناس إلى تكرار كلمة أو كلمتين أثناء حديثهم. على سبيل المثال، لنفترض أن شخصًا ما استخدم عبارة "أتذكر" حوالي عشرين مرة خلال ساعة من المقابلة. إذن، في عشرين جلسة، يوجد أكثر من ألف كلمة زائدة في النص الأصلي لهذه المقابلة، مما سيُشعر الجمهور بالملل.

2. المفاهيم التي تُعبَّر عنها بعدة طرق وتكون كافية مرة واحدة. على سبيل المثال: كانت الظروف صعبة، لم نجرؤ على رفع رؤوسنا من الخندق، كنا جميعًا مرعوبين، وكان الأمر في غاية الصعوبة. في هذا المثال، تُعدّ جملة "كان الأمر في غاية الصعوبة" إضافةً زائدة، ويجب حذفها. هذه عادةٌ لدى بعض الناس أيضاً، وإن لم تكن عامة، بل تعتمد على الظروف والسياقات الفردية. ومن أسباب استخدام جمل ذات معانٍ ودلالات مترادفة، إتاحة الفرصة لاستعادة ذكرياتٍ تلاشت من ذهن الراوي.

3. حذف الكلمات الزائدة. على سبيل المثال، ذكر الراوي تاريخ ميلاده بالتقويم الشمسي والقمري والميلادي، ولكن يكفي ذكر التاريخ الشمسي فقط. أو ذكر الكلمات الفارسية مع مرادفاتها في اللغات الأخرى، مثل: فوراً، على الفور، بشكل عاجل، وبشكل عاجل.

4. استخدام حرف العطف "و" يُطيل الجمل. يجب حذفه واستخدام النقطة "." بدلاً منه. على سبيل المثال: كانت الرياح تهب وكان الهواء بارداً وكنت أرتجف وكان حسين يشعر بالبرد أيضاً. بحذف هذه الحركات، تُختصر الجمل دون أن يتأثر معناها، بل تصبح أسهل في القراءة.

5. الكلمات والعبارات والإيماءات والجمل المبتذلة أو المسيئة أو غير المحترمة التي تسبب إزعاجًا أو استياءً أو عدم احترام للآخرين أو التي تنتهك كرامة الكتابة. مثل: "طفل"، "...كان ذلك شقيًا ووقحًا للغاية."[1]

6. إلغاء الألقاب التي يكتسبها الشخص لاحقاً، مثل الشهيد والطبيب والمهندس، وما إلى ذلك. كما قال الشهيد علي حسيني، قائد الكتيبة.

7. أحيانًا، نظرًا للإجابات المغلقة أو لضرورة طرح بعض الأسئلة، تُطرح مجموعة من الأسئلة التي تكون إجاباتها في الواقع مطابقة لإجابة السؤال الرئيسي. في هذه الحالة، لا داعي لوجود هذه الأسئلة الفرعية. لذا، ينبغي حذفها وتقديم إجاباتها - مع بعض التعديلات - في سياق السؤال الرئيسي.

8. أثناء المقابلة، قد يعبر الشخص الذي تتم مقابلته عن أمور يكون لنشرها عواقب عائلية وقانونية واجتماعية، مثل الأسرار العائلية أو العسكرية، وما إلى ذلك، والتي قد تتسبب، بعد النشر، في شعور الشخص الذي تتم مقابلته بالتعاسة أو القلق أو الإذلال أو الغباء. لأنه لم يكن هناك وقت كافٍ للتفكير في عواقب نشر هذا النوع من المواد أمام الكاميرا والتسجيل. في مثل هذه الحالات، من الأفضل للمحرر مناقشة الأمر مع الشخص الذي أُجريت معه المقابلة حتى يتسنى إجراء التعديلات اللازمة أو حذف هذا النوع من المواد، بناءً على رأيه.

9. ليس من الضروري ولا من الممكن التحقق من جميع تصريحات الشخص الذي تمت مقابلته؛ بل ينبغي التحقق فقط من تلك التي تتعارض مع الروايات السائدة. وإذا تبين أن هذه التصريحات غير موثوقة، فينبغي مناقشة الأمر مع الراوي لتصحيحها أو حذفها. إذا لم يقبل الراوي هذه المسألة، حتى مع الإصرار، فيجب تضمين رأي المحرر في الحاشية السفلية للمقال، لأن نشر مواد مشوهة وغير موثوقة سيضر بالمصداقية العلمية للمحرر.

10. يميل بعض الناس إلى عدم الوصول إلى صلب الموضوع بسهولة، ويلجؤون بدلاً من ذلك إلى الاستطرادات والأساليب البلاغية لإيصال رسالتهم. في مثل هذه الحالات، ينبغي حذف التفسيرات البديهية، والاستطرادات، والمجاملات غير الضرورية، والمواد التي لا دور للراوي فيها ولا تُسهم في شرح الموضوع.

11. عندما تطول المقابلة، قد يتكرر بعض الكلام. كما أن بعض الأشخاص يميلون إلى التكرار. لذا، ينبغي حذف التكرار غير الضروري، والاقتصار على الكلام المرتب زمنيًا. وللأسف، في بعض الحالات، تكون أسئلة المُحاور المتكررة هي سبب هذا التكرار.

النص الفارسي


[1] - يُطلق اسم "بيزور" على العشب الأصفر المجفف الذي يُستخدم لملء حظائر الحمير. و"الشخص البيزوري" فهو الشخص ذو البشرة الشاحبة يشبه بالعشب المجفف.



 
عدد الزوار: 9


التعليقات

 
الاسم:
البريد الإلكتروني:
التعليق:
رمز التحقق (9 + 7) :
 

مقارنة التاريخ الشفوي الرسمي (المؤسسي) مع التاريخ الشفوي غير الرسمي (الشعبي، الشخصي)

اكتسب التاريخ الشفوي أهمية متزايدة خلال العقود القليلة الماضية كوسيلة مباشرة وإنسانية لتوثيق الأحداث والتجارب التاريخية. تتيح هذه الطريقة للباحثين الاستماع إلى أصوات أولئك الذين لم يُمثَّلوا تمثيلاً كافياً في التاريخ الرسمي أو الذين تم تجاهل رواياتهم.

تحديات إجراء المقابلات في التاريخ الشفوي

بعد سنوات من التعلم عن الأسس النظرية للتاريخ الشفوي، وإجراء ساعات من المقابلات والمعالجة اللاحقة، ودراسة الأدبيات المتاحة عن التاريخ الشفوي، نجحت أخيرًا في تجميع تقييم لعشرات مشاريع التاريخ الشفوي.

الانتفاضة الشعبانية كما رواه علي تحيري

مرئيات المراسلين الإيرانيين
للعراق حدود مشتركة مع ست دول: إيران، والسعودية، وتركيا، وسوريا، والأردن، والكويت. أربع دول عربية ودولتان غير عربيتين، وفي ذلك الوقت، باستثناء الأردن، لم تكن علاقات الدول الأخرى جيدة مع الحكومة العراقية.

زباني تاريخ ميں سچ اور جھوٹ

 ان حكايات ميں تبديلي سے يہ سوال پيدا ہوتا ہے كہ ہم كس چيز كو بنياد قرار ديں؟ اور ہميں قضايا كي ضرورت بھي ہوتي ہي۔ يہ قضايا، نظريات بناتے ہيں اور اسي طرح كسي نظريہ كي تصديق يا ترديد كرتے ہيں