مهران،مدينة المرايا ـ 10
خسرو محسني
ترجمة: حسن حيدري
2021-12-23
لتحديد الجسر أمامنا تقدمنا بعدة قادة كتائب وقائد الكتيبة 417. وصلنا إلى الجسر. تم إطلاق أعيرة نارية متفرقة نحونا من الساتر العراقي. كانت مدينة الفاو على يميننا وفي اتجاه مجرى النهر. أعلنا لاسلكياً أنّ الشباب سيتجهون نحو الجسر. سرعان ما تواصل المقاتلون معنا. هاجمنا الجسر. وهرب العراقيون إلى القاعدة الصاروخية ولم يقاوموا ولو للحظة. مع تحسن الطقس أمرنا قائد الكتيبة بحفر خندق خلف نفس الساتر. بدأ الشباب بحفر الخنادق. وصل الجسر إلى قاعدة الصواريخ التي كانت على بعد كيلومتر واحد من يسارنا. 20 جثة، ومدفعية مضادة للطائرات، وخنادق مليئة بالأسلحة والذخيرة كانت بمثابة الإرث الذي أعطانا إياه ساتر هؤلاء المرتزقة.[1]
نظرت حولي بالكاميرا. على بعد أمتار قليلة - فوق الجسر، كان أحدهم يحفر خندقاً. أصبح وجهه مألوفاً بالنسبة لي، فتقدمت. كان الأمر لا يصدق. كان أحمد منغلي، الوحيد في الوحدة الذين شاركوا في العملية دون إذن مسبق.
ـ ماذا تفعل هنا؟
ـ لماذا شاركت في العملية دون إذن مسبق؟
ـ كنت أصرخ عليه وهو يطأطأ رأسه. قال لي:
ـ أستميحكم عذراً، أعتذر لأنني شاركت في العملية دون إذنكم.
نظرت إلى وجهه. رأيته بريئاً، وبعبارات عامية، بريئا.
كانت ملابسه مليئة بالطين وقدماه ترتجفان من شدة البرد. سألته:
ـ أين حذائك؟
- لم يرد. أخبرت الوحدة لاسلكياً أنني وجدت أحمد منغلي، وكان بجانبي. لأنه منذ ساعة أبلغت أن منغلي لم يعد من المهمة. سحبني أحد قادة الكتيبة، الذي شاهدني وأنا أعاتبه وأوبخه بصوت عال، وقال:
ـ كان أحمد مع كتيبتنا في بداية العملية. كان يحمل الآربي جي. وقصف مقدمة ثكنة غشلة بقذيفة آر بي جي. كان حافي القدمين منذ البداية. قدمنا له حذاء وأصررنا على ارتدائها، لكنه لم يرتدها. كنت أشعر بالخجل الشديد لسماع هذا. قلت له وأنا ألوم نفسي:
ـ لماذا ألقيت باللوم عليه.
عدت إلي خندق منغلي وعانقته وقبلته وأعتذرت منه.
ولأنّ الطقس كان صافياً، كنت بحاجة إلى وضع بعض الدوشكا في غرف الشباب. لاسلكياً، أعلنت عن مكاني لنائب المدير وطلبت منه إرسال فريقين مجهزين تجهيزًا كاملاً إلى المكان على الفور. من حيث التنظيم، يتكون كل فريق للدوشكا من خمسة مقاتلين. لأنّ وزن هذا السلاح ثقيل، يحتاج إلى خمسة أشخاص لنقله علي أقل التقديرات.
وفي الوقت نفسه، أعلن عبر الراديو نبأ استشهاد الحاج أحمد أميني. استشهاد الحاج أميني قائد كتيبة الغواصين أثّر على معنويات الشباب. حتى أنّ بعض الناس كانوا يبكون. ما زلت أسمع صوت الحاج أحمد أميني الذي كان يهتف للشباب عندما بدأ الهجوم. لم أنس الضحكة التي كانت على شفتيه.
يُتبع...
----------------------------------
[1] هذه العبارة استخدمت مزاحاًعن القوات العراقية. رغم أنهم مسلمون وإخوة، لكنهم عملوا لصالح الإمبريالية العالمية!
عدد الزوار: 3517
جديد الموقع
الأكثر قراءة
التاريخ العائلي: إرث للأجيال القادمة
أهمية تدوين تاريخ العائلة ودور الذاكرة الشفوية في الحفاظ على هوية الأجيالمنذ القدم، اعتُبرت الذكريات جزءًا هامًا من الذاكرة الثقافية والاجتماعية للمجتمعات. وقد دفعت أهمية هذا الموضوع مراكز عديدة حول العالم إلى توثيق ذكريات الرجال والشخصيات، وحتى عامة الناس، من خلال مقابلات مُوجّهة. يُعتبر تاريخ العائلة، وطقوسها، وعاداتها، والأحداث التي تتكرر على مرّ السنين جزءًا من تاريخها، ويُشكّل جزءًا هامًا من تراثها الثقافي.
تحديات إجراء المقابلات في التاريخ الشفوي
بعد سنوات من التعلم عن الأسس النظرية للتاريخ الشفوي، وإجراء ساعات من المقابلات والمعالجة اللاحقة، ودراسة الأدبيات المتاحة عن التاريخ الشفوي، نجحت أخيرًا في تجميع تقييم لعشرات مشاريع التاريخ الشفوي.ذكريات محمود كمن
كان محمود كمن، أحد قادة فترة الدفاع المقدس، ضيف البرنامج رقم 290 من برنامج «ليلة الذكريات» في شهر أرديبهشت 1397. وتحدث كمن عن ذكرياته في الكلية الحربية وكردستان. وقال: «كنت في الكلية الحربية في الدورة نفسها مع علي صياد شيرازي، وكان أقدم مني بسنة واحدة.زباني تاريخ ميں سچ اور جھوٹ
ان حكايات ميں تبديلي سے يہ سوال پيدا ہوتا ہے كہ ہم كس چيز كو بنياد قرار ديں؟ اور ہميں قضايا كي ضرورت بھي ہوتي ہي۔ يہ قضايا، نظريات بناتے ہيں اور اسي طرح كسي نظريہ كي تصديق يا ترديد كرتے ہيں








