مهران، مدينة المرايا -11

خسرو محسني
ترجمة: حسن حيدري

2022-01-01


كنت جالساً مع السيد منغلي فوق الساتر. عندها سمعت صوت اللاسلكي يناديني. كانوا من الوحدة جاءوا عن طريق زورق إلي هذا الجانب من النهر. ولأنهم لم يعرفوا المنطقة من قبل، فهم لا علم لهم عن موقعيتنا، واستفسروا منّا. قلت لهم:

ـ تعالوا عبر الطريق الترابي وتقدموا إلي الأمام.

على الجسر الذي استولينا عليه للتو من العدو، كانت الطرق الترابية في وسط المستنقع تتجه نحو نهر أروند. أمام الجسر كان مستنقع. معاقل العراق كانت عكس ذلك. أي، بدلاً من أن تكون الخنادق على الجانب الآخر من الجسر، كانت في هذا الجانب. أظهر هذا خوف العراقيين من النهر. كانوا يخشون أن يهاجم الإيرانيون الفاو عبر نهر أروند. كان المستنقع من الداخل - أمام الساتر - مليئاً بالحواجز والأسلاك الشائكة على شكل حلقة. يمكن رؤية برج مراقبة على بعد كيلومتر واحد. كان عدد من الجرافات يحفرن الجسر. كان الاستيلاء على المنصات، حيث كانت توجد منشآت الرادار الرئيسية في العراق، وهو التركيز من قبل فيلق علي بن أبي طالب. انضمت إلينا كتيبتان من فيلق علي بن أبي طالب على الجناح الأيمن؛ على الطريق المؤدي إلى المنشآت والتحقوا بنا. كان ساترنا هادئاً وبعيداً عن متناول قذائف الهاون العراقية. فقط من قاعدة الصواريخ العراقية أطلقت علينا طلقات متفرقة ولم يكن لها أثر. لأنّ المسافة كانت بعيدة.

الآن كان الجو صافياً وكنا ننتظر وصول الطائرات العراقية ، وأعيننا تنظر إلي السماء. لا نمتلك شيئاً باستثناء المدافع الأربعة البراميل المضادة للطائرات المتبقية من القوات العراقية. اتصلت بقسم الدوشكا وطلبت منهم الحضور إلينا قبل وصول الطائرات العراقية. كان الشباب يحفرون الخنادق. يحفر أحدهم بيده، والآخر بحربة، والآخر بمجرفة، إلخ. باختصار، كان الجميع مشغولين.

كانت الساعة السابعة صباحاً عندما كسر دوي الطائرات العراقية الصمت في المنطقة. كان الجميع على الأرض داخل الخنادق. نظرت إلى السماء. كان الكثير من الطائرات فوق رؤوسنا. حلقت الطائرات معاً مثل قطعان الغربان. نزلنا أنا ومنغلي لنجلس خلف كرسي مضاد الظائرات. ضغطت بقدمي على الزناد وبدأت في إطلاق النار، لم أكن أعرف طريقة إطلاق النار، كان هناك عدد كبير جداً من الطائرات. وقصفت الطائرات أماكن في المنطقة. في لحظة أصبحت المنطقة كلها أتون نار ودخان ورماد. حتى مدينة الفاو والمصانع المحيطة والآبار وخزانات النفط لم تكن بمأمن من براثن القصف. أدى الدخان الناتج عن احتراق الخزانات والمنشآت النفطية إلى تعتيم سماء الفاو. الدفاعات على الجانب الآخر من النهر - والتي كانت داخل البستان، تمكنت من إسقاط طائرة. عندما سقط الاثنان، هرب الآخرون. من تلك اللحظة فصاعداً، كانت حربنا بالطائرات فقط، وكنا ننظر إلى السماء فقط. كنت أتابع الطائرات عندما جاء صياح نائب الوحدة من خلف اللاسلكي:

ـ تم استهداف وقصف مواقعنا، لكن ولله الحمد لم نصب بأذي.

شكرت الله وفكرت في حلّ. لأنني كنت أعرف أنهم لن يتخلوا عنا بهذه السهولة. للحفاظ على سلامة الشباب أمرتهم باللجوء داخل القصب. سلمت المدفع المضاد للطائرات إلى أحد شباب الكتيبة. لم أكن على بعد 100 متر من الجسر عندما أصابتني أصوات الطائرات. بعد لحظات، ضربني صوت انفجار قنابل مثل صفعة في أذني. مع منغلي، وصلنا إلى خندق على جانب الطريق. وكان عدد كبير من الطائرات يقصف حولنا وعلى مدينة الفاو. نظراً لعدم وجود دفاع في موقعنا، تجرأت الطائرات على النزول وإطلاق العيارات النارية علينا من ارتفاع منخفض.

يُتبع...

النصّ الفارسي



 
عدد الزوار: 568


التعليقات

 
الاسم:
البريد الإلكتروني:
التعليق:
 
ليالي الذكريات في نسختها الثلاثمئة والثالثة

ذكريات جلال شرفي

وفقاً لموقع تاريخ إيران الشفوي، عقد برنامج ليالي ذكريات الدفاع المقدس في نسختها الثلاثمئة والثالثة، مساء يوم الخميس الموافق 28 يوليو 2019م في قاعة سورة بدائرة الفنون. وقد تحدث في هذا البرنامج كل من السيدة محبوبة عزيزي وعلي رضا مسافري وسيد جلال شرفي عن كتاب "(سياه چال مستر): ذكريات اختطاف جلال شرفي، الدبلوماسي الإيراني في بغداد" كما أقيمت مراسم تقديم هذا الكتاب. رمز من الهوية الإيرانية حررت السيدة محبوبة عزيزي كتاب (سياه چال مستر) الراوية الأولي
الدكتور أبو الفضل حسن آبادي

أطروحات وبرامج التاريخ الشفوي في "آستان القدس الرضوي"

أشار رئيس مركز الوثائق والمطبوعات لآستان قدس الرضوي، إلى أطروحات "تاريخ الوقف والنذور الشفهي" و"تاريخ القراءات القديمة في الحرم الشفوية" وعلى أنها أحدث المشاريع للمركز وقال: "إنّ تسجيل تاريخ الموقوفات لآستان قدس الرضوي الشفوي في عدّة مدن، هو مشروع طويل المدة. وتأسس مؤخرا قسم الدراسات للقراءت في مركز الوثائق وهو ضمن مجموعة مركز الدراسات". وفي حواره مع موقوع التاريخ الشفوي الإيراني قال الدكتور أبو الفضل حسن آبادي، شارحا برامج المركز:
المؤتمر الوطني الثاني للتاريخ الشفهي للدفاع المقدس – 7

مرحلة جديدة في عمل التاريخ الشفوي

خاص موقع تاريخ إيران الشفوي، أقيم المؤتمر الوطني الثاني للتاريخ الشفهي للدفاع المقدس في 3 من مارس لعام 2019م في صالة أهل القلم بمنظمة الوثائق والمكتبة الوطنية لجمهورية إيران الإسلامية. تضمنت الأجزاء الأولي حتي الرابعة من هذا التقرير، خطابات إجتماع الإفتتاحية للمؤتمر كما تضمنت الأجزاء الخامسة والسادسة، وجاء تقرير إحد برامج هذا المؤتمر بعنوان " الأسس النظرية ومقدمة التاريخ الشفهي للدفاع المقدس". تحليل الظواهر لمضمون مقابلة التاريخ
مكتبة الذكريات

"أدعو لي كي لا أنقص"،"في فخّ الكوملة" و"تكريت بنكهة خمسة خمسة"

سوف تتعرفون في هذا النص، على ثلاثة كتب صدرت عن محافظتين في إيران: " أدعو لي كي لا أنقص: الشهيد عباس نجفي برواية زوجته وآخرين" من المحافظة المركزية وأيضاً كتابي "في فخّ الكوملة: ذكريات محمد أمين غفار بور الشفهية" و"تكريت بنكهة خمسة خمسة" وهي ذكريات أمين علي بور الشفهية" من محافظة كيلان. إثنان من المعلّمين ألّفـت السيدة مريم طالبي كتاب "أدعو لي كي لا أنقص". يحتوي الكتاب علي 272 صفحة وثلاثة عشر فصل، حيث تم إنتاجه في مكتب الثقافة
المؤتمر الوطني الثاني للتاريخ الشفهي للدفاع المقدس -6

طرق التوصل للتفاصيل في مقابلة التاريخ الشفوي

وفقاً لموقع تاريخ إيران الشفوي، عقد المؤتمرالوطني الثاني للتاريخ الشفهي للدفاع لمقدس في 3 مارس لعام 2019م في صالة أهل القلم بمنظمة الوثائق والمكتبة الوطنية لجمهورية إيران الإسلامية. وتعلقت الأجزاء الأولي حتي الرابعة من هذا التقرير، بخطابات إجتماع الإفتتاحية والأولي للمؤتمر وفي الجزء الخامس، كان تقرير إحدي اللوحات للمؤتمر تحت عنوان "الأسس النظرية وتاريخية التاريخ الشفهي للدفاع المقدس". إستمراراً لهذا البرنامج، قدّم السيد مرتضي قاضي مقالته