الحوار الثقافي (الجزء الأول)

الأدوار المهملة للمرأة في أدب الدفاع المقدس

إعداد: موقع التاريخ الشفوي لإيران
ترجمة: أحمد حيدري مجد

2021-01-31


خلال العقدين الماضيين، احتل دور ومكانة المرأة في عصر الدفاع المقدس جزءاَ كبيراَ من أدبيات الدفاع المقدس، ولكن لا تزال هناك لم تحظ باهتمام كبير.

تناول البرنامج المباشر الإذاعي الحوارفي 8 ديسمبر من العام الجاري، وبحضور فائزة ساساني مؤلفة كتاب "أضواء المدينة الساطعة" والباحثة في هذا المجال، أهمية مخاطبة حياة النساء وذكرياتهن في  الدفاع المقدس وسبب عدم الالتفات إليها. واستكمالاً لهذا الموضوع، استضاف البرنامج سمية شريفلو وفاطمة دوستكامي عبر الهاتف لعدة دقائق وتحدثتا عن دور المرأة في الأدب.

يوفر موقع التاريخ الشفوي الإيراني قسمين للمهتمين في هذا المجال. ما تقرأه في هذا القسم هو الجزء الأول من هذا الحوار الثقافي.

فائزة ساساني خواه، وفي معرض حديثها عن تقييمها لظروف تمثيل المرأة في أدب الدفاع المقدس، وبناءً على تجربتها والمقابلات التي أجرتها خلال هذه الفترة، قالت: لقد تمت مناقشة دور المرأة في الدفاع المقدس بجدية لما يقرب من عقدين. من الدراسات التي قمت بها حول الموضوع والمقابلات التي أجريتها في هذا الصدد، يمكنني القول أنه في العمل الأولي، تم إيلاء المزيد من الاهتمام لذكريات النساء اللائي كن في الجبهات الأمامية مثل المسعفات والممرضات وقد تطوعن للوصول إلى مناطق الحرب، لكن تدريجياً أصبح النقاش أوسع وأكثر جدية، ونوقش دور زوجات وأمهات الشهداء في الحرب.

كما استرسلت مؤلفة كتاب أضواء المدينة الساطعة قائلة: من أفضل الأعمال المنشورة في هذا الموضوع رواية زوجات الشهداء. أعتقد المرة الأولى كانت لمؤسسة رواية فتح حيث أنتجت أفلاماً وثائقية تروي فيها زوجات القادة أمثال شهيد تشمران ذكرياتهم وحياتهم وكيف التقوا بزوجاتهم وتزوجوا وعاشوا معهم وتحدثن خلال الحرب حتى استشهادهم. في الواقع، تزيل هذه الأفلام الوثائقية والكتب الطبقات الخفية من التعايش بين القادة وزوجاتهم التي لم يتم الحديث عنها. حتى ذلك الحين، كان ما رأيناه وسمعناه عن حياة القادة حول الأمور العسكرية فقط، ولكن منذ تلك اللحظة، تطلعنا عن حياتهم وشؤونهم العائلية وبرز دور الزوجات أيضاً.

قالت الكاتبة والباحثة في مجال الدفاع المقدس والمرأة عن دور زوجات الشهداء وتأثير المرأة الكبير كالأمهات في تربية الرجال الشجعان: بدأت معرفتي بأدب الدفاع المقدس في مجال المرأة من هنا لكن المجتمع يولي المزيد والمزيد من الاهتمام بموضوع المرأة، وتناول موضوع المرأة ودورها في الدفاع المقدس، ودار مزيد من النقاش حولها. على سبيل المثال، أدى نشر الكتب إلى إحداث تغيير كبير في أدب النساء في الدفاع المقدس ولفت انتباه الكثير من الناس. بالطبع يجب أن أذكر أنه قبل نشر هذا الكتاب تم نشر كتب أخرى عن وجود النساء في الحرب، خاصة عن الفتيات اللواتي كن في خرمشهر وآبادان كمساعدات متطوعات في الخطوط الأمامية وبالقرب منها، لكن هذه الكتب لم يتم الإهتمام بها كما ينبغي.

وقالت مؤلفة كتاب "حتي صور إسرافيل: "بالإضافة إلى تناول دور أمهات وزوجات الشهداء والنساء اللواتي عملن في الخطوط الأمامية في المستشفيات، على الأقل دور الفتيات والنساء في مقرات دعم الحرب في مختلف المدن والقرى التي لم تكن مرتبطة بالضرورة بمناطق الحرب. على سبيل المثال، النساء والفتيات اللواتي عملن في طهران أو محافظة البرز أو النساء اللواتي تطوعن في أحد المستشفيات في مدينة ماهشهر الصغيرة جداً ولكنها مركزية. خلال الحرب، تم إرسال الجرحى من جنوب البلاد ومن هناك إلى مدن أخرى. نراهم يدخلون ببطء إلى مجال إعادة سرد روايات النساء عن الحرب.

وعن سبب نسبة تدني وجود المرأة كموضوع لأدب الدفاع المقدس مقارنة بما فعلته في الدفاع المقدس، قالت ساساني خواه: لطالما نختزل الحرب بإطلاق الرصاص ونجسده في ساحات الحرب فقط، وليس فيما يتعلق بالنساء، فستصبح هناك أوجه قصور أخرى تتعلق بميدان الحرب والدفاع المقدس. إذا استطعنا الابتعاد عن هذا النهج والنظر إلى دور المرأة في الدفاع المقدس من زوايا مختلفة، فسنأتي بمجموعة متنوعة من الأنشطة التي لم تحظ باهتمام كبير أو لم تحظ بأيّ اهتمام.

ورداً على سؤال المقدم الذي قال، لماذا لا يزال أبطالنا لا يعبرون عن عمق مشاعرهم ويحتفظون بنقاط من الذكريات لأنفسهم، قالت: إنّ أحد الأسباب التي تجعل رواة الدفاع المقدس لا يعبرون عن كل ما رأوه هو الحفاظ علي ثوابه الروحي وبطل الدفاع المقدس يؤمن بأننا قاتلنا من أجل إرضاء الله وليبقي لآخرتنا، لكن السبب الثاني يعود إلى المحاورين والكتّاب وهو الموضوع الرئيسي. إنّ مدى وطريقة تواصلنا مع رواة الحرب لهما تأثير كبير في تعبيرهم. أعمل في هذا المجال منذ عام 2014 وخبرتي المهمة للغاية هي أنه إذا كانت هناك علاقة جيدة بين الراوي والمؤلف، فسوف نرى أشياء جيدة، ولكن إذا لم يتم إنشاء هذه العلاقة، فلن يعبّر الراوي عن أجزاء كثيرة من ذكرياته. في الواقع، إذا كان الراوي يثق في المحاور، فإنه سيقول أشياء كثيرة لم يكن على استعداد لقولها. نقطة أخرى هي أنه قد يتم إخبارك ببعض النقاط أثناء المقابلة، لكن المجتمع ليس جاهزاً بعد لقبول بعض القضايا، أو أنّ الراوي ينشأ هوامش في القضايا الفردية والعائلية وبالتالي يتم حذفه عن النص.

وأشارت إلى أدوار أخرى للمرأة أثناء الدفاع المقدس وعن ضرورة شرح هذه الأدوار، فقالت: يجب معالجة جميع جوانب تواجد المرأة. الجزء الذي أصبح يشغلني في السنوات الأخيرة دور ومكانة المرأة في عصر الدفاع المقدس هو الدور الثقافي للمرأة خلف الجبهة والذي كان له أثر كبير على المجتمع. على سبيل المثال، والدة شهيد فقدت ولدها الشاب، والذي لديه أطفال وزوجة، وغيابه عن الأسرة واضح وملموس، لكنها تتجاهل هذه القضية وفي تشييع جثمان الشهيد تدعو الآخرين للتواجد في الجبهة، كم لدينا من هذه النصوص. لدينا؟ وهل قدّمنا وعرفنا مثل هذه الأمهات؟ أوكانت الطالبات يقمن بأنشطة ثقافية في المدرسة ناشطات في مجال الشعر والمسرح والدعم الثقافي للجبهة، وعلى سبيل المثال، من خلال كتابة الرسائل وإرسال اللوحات، لتشجيع المقاتلين. كم لدينا من هذه النصوص؟ كان الشعر والمسرح وما شابهه ينسجم مع الجو خلف الجبهة، يربّي ويقدم أمهات وفتيات يتقبلن في المستقبل مهام ومسؤوليات مختلفة كزوجة المقاتل والمعوق والشهيد في المستقبل. حتى أنني قرأت في كتاب مذكرات معصومة رامهرمزي تحت عنوان يوم الأحد الأخير،التي قالت فيه الراوية أننا  غرسنا أعشاب خضراء وأرسلناها إلى الجبهة، وهذا ما جعل المقاتلين سعداء. هذه هي وجهات نظرنا الثقافية تجاه الحرب. أو النساء اللواتي يعشن في المدن المحيطة بمحافظة البرز ذهبن طواعية إلى المدن المجاورة وحصدن المنتجات الزراعية أو قطفن ثمر البساتين حتى يكون المقاتل في الجبهة مرتاح البال. أعطى هذا للمقاتل النفسية العالية، حيث يطمئن أنّ هناك من يفكر به خلف الجبهات.

سمية شريفلو، كاتبة وباحثة في مجال الدفاع المقدس، كانت ضيفة البرنامج الحواري الإذاعي. وعن حالة أدب الدفاع المقدس في مجال المرأة والكتب المكتوبة في موضوع المرأة، قالت: إذا أردنا أن ننظر إلى القضايا التي تم تناولها حتى الآن وعدم الالتفات إليها، فهذا العمل كثير، ولكن العمل الذي تم القيام به جيد جداً. في الآونة الأخيرة بشكل خاص، وعلى مدى السنوات العشر أو الخمس عشرة الماضية، تم إنجاز عمل أفضل بكثير بسبب المحتوى الأكثر تفصيلاً لمذكرات النساء والأدوار التي لعبنها خلال الدفاع المقدس أو الأحداث التي كانت النساء حاضرات فيها.

وعن أهم هموم النساء اللواتي كن حاضرات في مجال الدفاع المقدس والجزء الذي تم إهماله برأيها في الرواية النسائية للحرب، قالت شريفلو: يمكن النظر إلى هذه القضية من عدة زوايا. هناك زاوية من المحاورين والكتاب الذين يتعاملون مع هذه القضية ويتعاملون في البداية مع النساء اللائي كن حاضرات في ساحة المعركة، ولكن عندما بحثوا في هذه القضية، توصلوا إلى استنتاج مفاده أنّ المرأة التي ربما كانت موجودة في ساحة المعركة أو بدور الإغاثة هو بنفس المستوي الذي كان له دور فعال في خلق هذا التاريخ الرائع لامرأة تعيش في مدينة مزقتها الحرب أو امرأة أو أمّ مقاتل يذود عن حياض الوطن. بصفتي شخصاً يقوم بالبحث في هذا المجال، أعتقد أنّ كل هذا مهم ويجب أن يعالج جميع الطبقات التاريخية التي كانت المرأة موجودة فيها. في وقت مبكر، ركز الكتاب على النساء اللائي كن في ساحة المعركة، لكنهم توصلوا تدريجياً إلى استنتاج مفاده أنّ ذكريات الزوجات والأمهات وحتى النساء اللواتي لم يكن لهن أحد في الخطوط الأمامية كانت مهمة أيضاً. وقالت مؤلفة كتاب  أجمل أيام الحياة في الجزء الأخير من حديثها عن أعمالها الثلاثة المنشورة: كتابي الأول هو جمع بين مذكرات القادة الشهداء وسيرة الرسول الكريم (ص) المسمى "نظرة مليئة بالمطر". الكتاب الثاني بحث في جميع الأدوار التي لعبتها المرأة خلال الدفاع المقدس. طبعا بدأت هذا العمل منذ بداية الاسلام اي دور المرأة في الدفاع المقدس في بداية الاسلام حتى الثورة وما بعدها، وكتابي الأخير بعنوان "أجمل أيام الحياة" وهي مذكرات السيدة سيدة فوزية مديح احدى سيدات خرمشهر وكان زوجها من بين المدافعين عن الوطن. تناولتُ في هذا الكتاب حروب المدن وقد نشرته دار سورة مهر للنشر، ولدي عملان آخران عن خرمشهر وهما من تاريخ الثورة الإسلامية والذي يصل إلى مقاومة خرمشهر.

يُتبع...

النصّ الفارسي



 
عدد الزوار: 2512


التعليقات

 
الاسم:
البريد الإلكتروني:
التعليق:
 
ليالي الذكريات في نسختها الثلاثمئة والثالثة

ذكريات جلال شرفي

وفقاً لموقع تاريخ إيران الشفوي، عقد برنامج ليالي ذكريات الدفاع المقدس في نسختها الثلاثمئة والثالثة، مساء يوم الخميس الموافق 28 يوليو 2019م في قاعة سورة بدائرة الفنون. وقد تحدث في هذا البرنامج كل من السيدة محبوبة عزيزي وعلي رضا مسافري وسيد جلال شرفي عن كتاب "(سياه چال مستر): ذكريات اختطاف جلال شرفي، الدبلوماسي الإيراني في بغداد" كما أقيمت مراسم تقديم هذا الكتاب. رمز من الهوية الإيرانية حررت السيدة محبوبة عزيزي كتاب (سياه چال مستر) الراوية الأولي
الدكتور أبو الفضل حسن آبادي

أطروحات وبرامج التاريخ الشفوي في "آستان القدس الرضوي"

أشار رئيس مركز الوثائق والمطبوعات لآستان قدس الرضوي، إلى أطروحات "تاريخ الوقف والنذور الشفهي" و"تاريخ القراءات القديمة في الحرم الشفوية" وعلى أنها أحدث المشاريع للمركز وقال: "إنّ تسجيل تاريخ الموقوفات لآستان قدس الرضوي الشفوي في عدّة مدن، هو مشروع طويل المدة. وتأسس مؤخرا قسم الدراسات للقراءت في مركز الوثائق وهو ضمن مجموعة مركز الدراسات". وفي حواره مع موقوع التاريخ الشفوي الإيراني قال الدكتور أبو الفضل حسن آبادي، شارحا برامج المركز:
المؤتمر الوطني الثاني للتاريخ الشفهي للدفاع المقدس – 7

مرحلة جديدة في عمل التاريخ الشفوي

خاص موقع تاريخ إيران الشفوي، أقيم المؤتمر الوطني الثاني للتاريخ الشفهي للدفاع المقدس في 3 من مارس لعام 2019م في صالة أهل القلم بمنظمة الوثائق والمكتبة الوطنية لجمهورية إيران الإسلامية. تضمنت الأجزاء الأولي حتي الرابعة من هذا التقرير، خطابات إجتماع الإفتتاحية للمؤتمر كما تضمنت الأجزاء الخامسة والسادسة، وجاء تقرير إحد برامج هذا المؤتمر بعنوان " الأسس النظرية ومقدمة التاريخ الشفهي للدفاع المقدس". تحليل الظواهر لمضمون مقابلة التاريخ
مكتبة الذكريات

"أدعو لي كي لا أنقص"،"في فخّ الكوملة" و"تكريت بنكهة خمسة خمسة"

سوف تتعرفون في هذا النص، على ثلاثة كتب صدرت عن محافظتين في إيران: " أدعو لي كي لا أنقص: الشهيد عباس نجفي برواية زوجته وآخرين" من المحافظة المركزية وأيضاً كتابي "في فخّ الكوملة: ذكريات محمد أمين غفار بور الشفهية" و"تكريت بنكهة خمسة خمسة" وهي ذكريات أمين علي بور الشفهية" من محافظة كيلان. إثنان من المعلّمين ألّفـت السيدة مريم طالبي كتاب "أدعو لي كي لا أنقص". يحتوي الكتاب علي 272 صفحة وثلاثة عشر فصل، حيث تم إنتاجه في مكتب الثقافة
المؤتمر الوطني الثاني للتاريخ الشفهي للدفاع المقدس -6

طرق التوصل للتفاصيل في مقابلة التاريخ الشفوي

وفقاً لموقع تاريخ إيران الشفوي، عقد المؤتمرالوطني الثاني للتاريخ الشفهي للدفاع لمقدس في 3 مارس لعام 2019م في صالة أهل القلم بمنظمة الوثائق والمكتبة الوطنية لجمهورية إيران الإسلامية. وتعلقت الأجزاء الأولي حتي الرابعة من هذا التقرير، بخطابات إجتماع الإفتتاحية والأولي للمؤتمر وفي الجزء الخامس، كان تقرير إحدي اللوحات للمؤتمر تحت عنوان "الأسس النظرية وتاريخية التاريخ الشفهي للدفاع المقدس". إستمراراً لهذا البرنامج، قدّم السيد مرتضي قاضي مقالته